أطلقت شركة جوجل تحديثا واسعا لنظام أندرويد خلال شهر جوان 2026، ضمن حزمة جديدة تحمل اسم June 2026 Android Drop، بدلا من انتظار الإصدار الكبير المرتقب في الخريف مع Android 17.
ويأتي هذا التحديث في وقت تتزايد فيه المخاوف من سرقة الهواتف والاحتيال الرقمي، خاصة مع تطور أساليب المحتالين واعتمادهم على الذكاء الاصطناعي في تقليد الأصوات وتزوير الأرقام. لذلك ركزت جوجل في هذه الحزمة على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز الأمان، دمج الذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي، وتسهيل التواصل بين أجهزة أندرويد ومنظومة آبل.
حماية جديدة من المكالمات المزيفة
أبرز الإضافات في التحديث الجديد هي ميزة Fake Call Detection، أو “كشف المكالمات المزيفة”، وهي أداة موجهة لمواجهة عمليات الاحتيال الهاتفي التي تعتمد على تزوير أرقام المتصلين أو تقليد أصوات أشخاص معروفين.
وتعمل الميزة في الخلفية داخل تطبيق الهاتف الرسمي من جوجل، من خلال التحقق رقميا من هوية المتصل. فعندما تصل مكالمة تبدو وكأنها من أحد الأقارب أو من البنك، يحاول النظام التأكد من أن الاتصال صادر فعلا من الجهاز الحقيقي لذلك الشخص أو المؤسسة.
وإذا اكتشف الهاتف أن الرقم المعروض على الشاشة تم تزويره، يظهر تحذير واضح للمستخدم باللون الأحمر، ينبهه إلى أن المكالمة قد تكون احتيالية، مع توصية بإنهائها فورا.
وتعد هذه الخطوة محاولة من جوجل لمواجهة موجة جديدة من الاحتيال، حيث لم يعد المحتالون يعتمدون فقط على الرسائل التقليدية، بل أصبحوا يستخدمون تقنيات أكثر تعقيدا تشمل الذكاء الاصطناعي وتزييف الأصوات.
Quick Share يقترب من AirDrop
الميزة الأكثر لفتا للانتباه في تحديث جوان 2026 هي توسيع توافق Quick Share، المعروفة سابقا باسم Nearby Share، لتصبح قادرة على العمل مباشرة مع بروتوكول AirDrop من آبل.
ويعني ذلك أن مستخدمي هواتف أندرويد سيكونون قادرين على إرسال الصور ومقاطع الفيديو والملفات الكبيرة إلى أجهزة iPhone بسهولة، دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية أو خدمات تخزين سحابي، ودون فقدان جودة الملفات.
وتعد هذه الخطوة تطورا مهما في العلاقة بين أندرويد وiOS، لأنها تكسر واحدا من أكثر الحواجز إزعاجا للمستخدمين الذين يعيشون داخل بيئات مختلطة، حيث يمتلك بعضهم هواتف أندرويد بينما يستخدم آخرون أجهزة iPhone.
ويجري نشر الميزة تدريجيا على عدد من الهواتف الرائدة، من بينها Samsung Galaxy S26 وGalaxy S24، وOnePlus 15، وXiaomi 17T Pro، إضافة إلى بعض هواتف Motorola razr القابلة للطي لعام 2026.
Gemini يصبح أكثر حضورا في الصور والتسوق
يعزز التحديث الجديد حضور الذكاء الاصطناعي Gemini داخل تجربة أندرويد اليومية، خاصة في الجانب البصري والتسوق.
فقد حصلت ميزة Circle to Search على تطوير مهم، إذ لم تعد تكتفي بالتعرف على عنصر واحد داخل الصورة أو الفيديو، بل أصبحت قادرة على تحليل المشهد كاملا. فعند تحديد شخص في مقطع فيديو، يستطيع الذكاء الاصطناعي التعرف على عناصر ملابسه بشكل منفصل، مثل السترة والحذاء والساعة، ثم اقتراح روابط للمتاجر التي تبيع منتجات مشابهة.
كما أضافت جوجل ميزة Digital Wardrobe داخل تطبيق Google Photos، وهي “خزانة ملابس رقمية” تعتمد على تحليل صور المستخدم القديمة للتعرف على الملابس التي ظهر بها، ثم تصنيفها وتنظيمها.
ومن خلال هذه الميزة، يمكن للمستخدم إنشاء تنسيقات جديدة من الملابس، وتجربة إطلالات مختلفة افتراضيا بالاعتماد على النماذج التوليدية، ما يجعل Google Photos أقرب إلى مساعد شخصي في الموضة وليس مجرد تطبيق لحفظ الصور.
ميزات أمان جديدة للأطفال
لم يغفل تحديث Android Drop جانب السلامة العائلية، حيث حصل تطبيق Personal Safety على مزايا جديدة موجهة للأطفال دون سن 13 عاما.
ومن أبرز هذه الإضافات إتاحة ميزة Car Crash Detection، أو “الكشف عن حوادث السيارات”، على هواتف الأطفال. وفي حال وقوع حادث، يستطيع الهاتف الاتصال تلقائيا بخدمات الطوارئ وإرسال إحداثيات الموقع إلى الوالدين.
كما حصل المراهقون على ميزة Safety Check، وهي مؤقت للعودة الآمنة إلى المنزل. فإذا لم يؤكد الطفل أو المراهق وصوله إلى المكان المحدد في الوقت المناسب، يرسل الهاتف تنبيها إلى العائلة.
وتهدف هذه المزايا إلى جعل الهاتف أداة حماية أكثر فاعلية، لا مجرد وسيلة اتصال أو ترفيه.
استراتيجية جديدة من جوجل
يعكس تحديث جوان 2026 توجها واضحا في استراتيجية جوجل. فالشركة لم تعد تركز فقط على إضافة مزايا ذكاء اصطناعي استعراضية، بل بدأت تستهدف مشكلات عملية يواجهها المستخدمون يوميا.
فالحماية من المكالمات المزيفة تعالج خطر الاحتيال المالي، وتوافق Quick Share مع AirDrop يسهل تبادل الملفات بين المستخدمين، ودمج Gemini في البحث البصري يجعل التسوق وإدارة الصور أكثر ذكاء، بينما تمنح ميزات السلامة العائلية الآباء أدوات مراقبة وحماية إضافية.
وبذلك، يبدو أن Android Drop لشهر جوان 2026 ليس مجرد تحديث فرعي، بل خطوة مهمة في جعل أندرويد أكثر أمانا، وأكثر ذكاء، وأكثر انفتاحا على منظومة الأجهزة الأخرى.