سجلت الولايات المتحدة حالات جديدة من انتشار طفيلي خطير يعرف باسم “الدودة الحلزونية للعالم الجديد”، وهو طفيلي تتغذى يرقاته على الأنسجة الحية لدى الحيوانات والإنسان، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة الإصابة في عدد من الولايات الجنوبية.
ووفق ما أوردته صحيفة “Daily Mail”، فقد تأكد ظهور الطفيلي في ولاية نيو مكسيكو للمرة الأولى، بعد تسجيل عدة حالات سابقة في ولاية تكساس.
وبحسب وزارة الزراعة الأمريكية، تم رصد الطفيلي لدى كلب في مقاطعة لي، الواقعة عند الحدود الشرقية لنيو مكسيكو مع تكساس، ليصبح ذلك خامس حالة مؤكدة داخل الأراضي الأمريكية منذ بداية العام.
وتكمن خطورة هذا الطفيلي في طريقة تكاثره، إذ تضع الحشرة بيضها داخل الجروح أو في أي تلف يصيب الجلد، لتخرج اليرقات خلال ساعات قليلة وتبدأ في مهاجمة الأنسجة الحية.
وقد يؤدي هذا النوع من العدوى إلى جروح عميقة، والتهابات خطيرة، ومضاعفات صحية قد تهدد الحياة في حال عدم التدخل الطبي السريع.
وخلال الأسبوع الماضي فقط، أكدت السلطات في تكساس أربع حالات إصابة، كانت أولها لدى عجول صغيرة. وجرى رصد الحالة الأولى في عجل يبلغ ثلاثة أسابيع، قبل أن يتم تسجيل حالة ثانية في منطقة قريبة في اليوم التالي.
وأكدت وزارة الزراعة الأمريكية أنها تواصل التحقيق في الحالات المسجلة، بالتعاون مع سلطات تكساس ونيو مكسيكو وولايات أخرى، بهدف تحديد بؤر الإصابة ومنع انتشار الطفيلي بشكل أوسع.
ورغم أن الإصابات المؤكدة هذا العام داخل الولايات المتحدة اقتصرت حتى الآن على الحيوانات، فإن الوضع يبدو أكثر خطورة في المكسيك ودول أمريكا الوسطى.
ووفق بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، فقد تم تسجيل أكثر من 2100 إصابة بشرية في تلك المناطق حتى 8 يونيو.
وينصح الأطباء سكان المناطق المعرضة للخطر بمراقبة أي جروح أو خدوش في الجلد، حتى وإن كانت بسيطة، مع الحرص على تنظيفها وتغطيتها بشكل جيد.
كما يوصي الخبراء باستخدام وسائل الوقاية من الحشرات، وارتداء ملابس تغطي الجسم، والبقاء قدر الإمكان في أماكن مزودة بشبكات واقية من البعوض والحشرات.
وتشمل علامات الإصابة ظهور جروح أو تقرحات لا تلتئم بسهولة، وحدوث نزيف، وانبعاث رائحة كريهة من موضع الإصابة، إضافة إلى الإحساس بوجود يرقات داخل الجرح أو قرب الأنف أو الفم أو العينين أو الأذنين.
وبسبب مخاطر انتشار الطفيلي، أعلنت عدة مقاطعات في تكساس حالة كوارث محلية، من بينها كيني وجيم هوغ ويوفالدي، بينما تدرس مناطق أخرى اتخاذ إجراءات مماثلة.
ودعا بعض المسؤولين المحليين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان حالة طوارئ فدرالية، من أجل توفير موارد إضافية لمواجهة انتشار الطفيلي.
وأكد حاكم تكساس، غريغ أبوت، أن حماية المزارع وقطاع تربية الماشية والاقتصاد المحلي من هذا الخطر تبقى أولوية بالنسبة للسلطات.
كما دعت الجهات المختصة أصحاب المواشي والحيوانات الأليفة إلى فحص حيواناتهم بانتظام، والإبلاغ عن أي أعراض أو حالات مشبوهة بسرعة.
في المقابل، يحذر علماء من أن تغير المناخ قد يساهم في توسيع نطاق انتشار الدودة الحلزونية، إذ توفر درجات الحرارة المرتفعة ظروفاً ملائمة لوجودها في ولايات جنوبية مثل تكساس وفلوريدا ولويزيانا.
ويذكر أن آخر ظهور لهذا الطفيلي في تكساس يعود إلى نحو ستة عقود، قبل أن تنجح الولايات المتحدة بحلول سنة 1982 في القضاء عليه عبر برنامج اعتمد على تعقيم ذكور الذباب بأشعة غاما، ما منع استمرار تكاثرها.
