ارتبطت بعض الأطعمة منذ قرون بفكرة تعزيز الرغبة الجنسية وتحسين المزاج والطاقة، وأُطلق عليها اسم «الأطعمة المحفزة للرغبة» أو «الأفروذياك». لكن الأدلة العلمية لا تؤكد أن طعامًا معينًا يمكنه إحداث تأثير فوري أو علاج المشكلات الجنسية بمفرده.
ويؤكد مختصون أن معظم التأثيرات المنسوبة إلى هذه الأطعمة تعتمد على الموروث الشعبي والتوقعات النفسية، بينما تبقى التغذية المتوازنة وصحة القلب والأوعية والنوم الجيد عوامل أكثر أهمية للحفاظ على الوظائف الجنسية الطبيعية.
يأتي الأفوكادو ضمن أبرز الأطعمة المرتبطة بهذه الفكرة، لاحتوائه على الدهون غير المشبعة والبوتاسيوم والمغنيسيوم. وتساعد هذه العناصر ضمن نظام غذائي متوازن على دعم الصحة العامة ووظائف الأوعية الدموية، لكن لا توجد أدلة قوية تثبت أنه يزيد الرغبة مباشرة.
أما المحار، فيُعد أشهر الأطعمة التي اكتسبت سمعة تاريخية بوصفها محفزًا للرغبة. ويحتوي على الزنك الضروري لعدد من وظائف الجسم، إلا أن تناوله لا يؤدي تلقائيًا إلى زيادة هرمون التستوستيرون أو معالجة انخفاض الرغبة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصًا غذائيًا.
وتشمل القائمة أيضًا الفلفل الحار، الذي يحتوي على مادة الكابسيسين المسببة للشعور بالحرارة وتسارع النبض واحمرار الوجه. وقد تمنح هذه الاستجابات إحساسًا مؤقتًا بالحيوية، لكنها لا تعني وجود تأثير جنسي مثبت.
كما ترتبط القرفة والفانيليا بالأجواء الرومانسية بسبب رائحتهما ونكهتهما، وقد يساعد العطر المحبب على تحسين المزاج والاسترخاء. غير أن هذا التأثير نفسي وحسي في الأساس، ولا توجد أدلة سريرية كافية على أنهما ترفعان الرغبة الجنسية بصورة مباشرة.
ويُذكر الشوكولاتة كثيرًا ضمن الأطعمة المحفزة للمزاج، إذ تحتوي على مركبات ترتبط بالشعور بالمتعة. ومع ذلك، تشير المراجعات الطبية إلى أن الشوكولاتة والأطعمة الحارة لم تثبت فعاليتها في إحداث استجابة جنسية واضحة لدى الرجال أو النساء.
ويعد الموز مصدرًا للكربوهيدرات والبوتاسيوم، ما يجعله مفيدًا للطاقة ووظائف العضلات والأعصاب. لكن الادعاءات التي تربطه مباشرة بزيادة السيروتونين أو تحسين القدرة على الوصول إلى النشوة تبقى مبالغًا فيها وغير مدعومة بأدلة كافية.
أما البقوليات، فتحتوي على البروتين والألياف ومركبات نباتية تشبه في بنيتها هرمون الإستروجين. ورغم فائدتها الغذائية، لا ينبغي اعتبارها وسيلة لرفع الهرمونات أو علاج انخفاض الرغبة، خاصة لدى من يعانون اضطرابات هرمونية أو مشكلات صحية تتطلب تقييمًا طبيًا.
ويحتوي الثوم على مركبات كبريتية، أبرزها الأليسين، وقد يساهم ضمن نظام صحي في دعم القلب والأوعية. وبما أن سلامة الدورة الدموية ترتبط بالوظائف الجنسية، يمكن اعتباره غذاءً مفيدًا للصحة العامة، لا منشطًا سريع المفعول.
كما يدخل اللوز وغيره من المكسرات في هذه القائمة، لاحتوائها على الدهون الصحية والبروتين والمعادن. وأظهرت دراسة محدودة تحسنًا في بعض مؤشرات الرغبة والوظيفة الجنسية لدى رجال تناولوا المكسرات ضمن غذائهم، لكن النتائج لا تكفي لاعتبارها علاجًا عامًا.
ويأتي العسل في نهاية القائمة، إذ يُستخدم تقليديًا مع المكسرات بوصفه خليطًا يمنح الطاقة. لكنه يحتوي أساسًا على السكريات، ولا توجد أدلة قوية على أن البورون الموجود فيه يرفع الإستروجين أو يحسن القدرة الجنسية بالمقادير الغذائية المعتادة.
وبشكل عام، يمكن إدراج هذه المنتجات ضمن نظام متوازن، لكن لا ينبغي انتظار تأثير فوري منها. وإذا استمر انخفاض الرغبة أو ظهرت مشكلات في الأداء الجنسي، فقد تكون الأسباب مرتبطة بالأدوية أو الهرمونات أو الأمراض المزمنة أو الحالة النفسية والعلاقة بين الشريكين، ما يستدعي استشارة مختص بدل الاعتماد على الطعام وحده.