اعتمد المغرب إجراء جديدا يحدد سقفا للرسوم المفروضة على معاملات الأداء الإلكتروني، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف على التجار وتشجيع استخدام وسائل الدفع الرقمية على نطاق أوسع داخل المملكة.
وقالت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، في جواب كتابي على سؤال برلماني، إن بنك المغرب اتخذ قرارا دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2024، يقضي بتحديد سقف للعمولات البينية الخاصة بعمليات الدفع المحلية عبر البطاقات البنكية.
ويهم هذا الإجراء العمليات المنجزة بواسطة البطاقات البنكية المغربية، ويهدف إلى إرساء منظومة أداء أكثر توازنا وتنافسية، مع تقليل الأعباء المالية المرتبطة بالمعاملات الإلكترونية.
وأوضحت الوزيرة أن القرار يندرج ضمن الجهود الرامية إلى دعم التحول الرقمي للاقتصاد المغربي، وتعزيز الشمول المالي، من خلال جعل خدمات الدفع الإلكتروني أقل كلفة وأكثر جاذبية بالنسبة إلى التجار والمستهلكين.
وتراهن السلطات على أن خفض الرسوم المرتبطة بالأداء الإلكتروني سيساعد عددا أكبر من المقاولات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، على اعتماد حلول الدفع الرقمية، ومنح الزبائن بدائل عملية عن الأداء نقدا.
وبحسب نادية فتاح، فإن تسقيف العمولات البينية من شأنه أن يجعل خدمات الدفع الإلكتروني أكثر سهولة وتنافسية، كما قد يسرع انتشار هذه الوسائل بين التجار الذين لطالما عبروا عن تحفظهم بسبب كلفة العمولات المفروضة على عمليات الأداء بالبطاقات.
وجاء توضيح الوزيرة ردا على تساؤلات بشأن الاقتطاعات التي يتحملها التجار عند استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني، وتأثير هذه التكاليف على توسيع استخدام الأداء غير النقدي في المغرب.
النقد ما زال مهيمنا رغم توسع الدفع الرقمي
شهدت خدمات الدفع الإلكتروني في المغرب تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، في ظل توجه السلطات إلى تحديث القطاع المالي وتقليص الاعتماد على النقد.
وأطلقت المملكة عدة مبادرات لتوسيع الخدمات المالية الرقمية، وتحسين البنية التحتية لأنظمة الأداء، وتعزيز الولوج إلى الخدمات البنكية ووسائل الدفع الإلكترونية.
ورغم هذا التقدم، لا يزال الأداء نقدا مهيمنا في عدد من القطاعات الاقتصادية، ما يجعل خفض كلفة المعاملات الإلكترونية عاملا أساسيا لدفع التجار والمستهلكين نحو اعتماد حلول الدفع الحديثة.
وطالبت فعاليات مهنية في أكثر من مناسبة بتقليص رسوم المعاملات وتعزيز الحوافز، من أجل تشجيع الاستخدام اليومي للبطاقات البنكية ووسائل الأداء الرقمي.
ويُنظر إلى قرار تسقيف الرسوم باعتباره خطوة مهمة نحو خلق بيئة أكثر ملاءمة للمعاملات الإلكترونية، إذ يخفف العبء المالي على التجار، ويدعم المنافسة والابتكار داخل قطاع الأداء.
وشددت نادية فتاح على أن هذا الإصلاح يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الرقمنة وجعل الخدمات المالية أكثر شمولية وفعالية وسهولة في الولوج.
ومن المنتظر أن تسهم هذه التدابير في دعم النشاط الاقتصادي وتسهيل المعاملات اليومية بالنسبة إلى المقاولات والمستهلكين، مع تسريع انتقال المغرب نحو اقتصاد رقمي أقل اعتمادا على السيولة النقدية.