يدخل فيلم كريستوفر نولان الجديد «الأوديسة» تاريخ السينما بوصفه أول عمل يُصوَّر بالكامل باستخدام كاميرات IMAX، في تجربة بصرية صُممت خصيصا للعرض على شاشات IMAX 70 ملم.
ولهذا السبب، يدعو نولان ونجما الفيلم مات ديمون وآن هاثاواي، إلى جانب فريق العمل، الجمهور إلى مشاهدة الفيلم بالصيغة التي أرادها صناع العمل، باعتبارها الأقرب إلى الرؤية الأصلية للمخرج.
غير أن الاستمتاع بهذه التجربة لن يكون متاحا للجميع، إذ جرى تجهيز 41 قاعة فقط في العالم لعرض «الأوديسة» بتقنية IMAX 70 ملم، من بينها 25 قاعة في الولايات المتحدة.
لماذا لا توجد قاعات أكثر؟
أوضح الرئيس التنفيذي لشركة IMAX، ريتشارد غيلفوند، أن زيادة عدد القاعات المجهزة بهذه التقنية أكثر تعقيدا مما تبدو عليه.
فأجهزة العرض السينمائية الخاصة بصيغة IMAX 70 ملم لم تعد تُصنع منذ نحو 50 عاما، ما يجبر الشركة على البحث عن أجهزة قديمة وإعادة تأهيلها وتحديثها بدل إنتاج نماذج جديدة.
وتقول IMAX إن بعض القطع الضرورية لتصنيع هذه الأجهزة لم تعد موجودة أصلا، كما أن المخططات التقنية التي وُضعت قبل نصف قرن لم تُحفظ بالكامل، في حين أصبح عدد المهندسين القادرين على التعامل مع هذه الأنظمة محدودا للغاية.
وازدادت الصعوبات بعد انتقال معظم دور السينما إلى العرض الرقمي في نهاية العقد الأول من الألفية، إذ توقفت تقريبا صناعة أجهزة العرض التقليدية وقطع غيارها.
وبعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم «أوبنهايمر»، أمضت IMAX أكثر من عام في البحث عن أجهزة عرض معطلة أو متروكة من أجل إصلاحها وتجهيزها قبل إطلاق «الأوديسة».
كما دربت الشركة 60 عارض أفلام جديدا من الصفر، وهو ما سمح برفع عدد القاعات المجهزة بصيغة IMAX 70 ملم من 30 قاعة خلال عرض «أوبنهايمر» إلى 41 قاعة حاليا.
ورغم توفير أجهزة عرض إضافية، يبقى توسيع الشبكة صعبا، لأن بناء قاعات قادرة على استيعاب شاشات ضخمة بنسبة عرض 1.43:1 يتطلب استثمارات كبيرة ومساحات هندسية خاصة.
وتؤكد IMAX أنها ستواصل البحث عن حلول لتوسيع شبكة قاعات IMAX 70 ملم، إلى جانب دراسة تقنيات عرض جديدة يمكن أن تحافظ على التجربة البصرية الفريدة لهذا النوع من الأفلام.
وقالت الشركة إن مهمتها تتمثل في مساعدة صناع السينما على تحويل رؤاهم إلى واقع، مضيفة أنها ترغب في زيادة عدد أنظمة IMAX 70 ملم لتلبية الطلب المتنامي من المخرجين الراغبين في التصوير والعرض بهذه الصيغة.
ويرتبط مستقبل هذه التقنية إلى حد كبير باستمرار مخرجين مثل كريستوفر نولان في الدفاع عنها، إضافة إلى إقبال الجمهور على مشاهدة هذه الأعمال داخل القاعات ودعمها تجاريا.