تواصل أسعار النفط العالمية منحاها التنازلي، في وقت باتت فيه توقعات التوصل إلى اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران تؤثر بشكل أكبر في توجهات السوق، متقدمة على المخاوف المرتبطة باستقرار الإمدادات.
ورغم استمرار المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة والممرات الاستراتيجية، فإن المتعاملين يبدون أكثر ميلا إلى التركيز على فرضية التهدئة السياسية، وهو ما يفسر استمرار الضغط على الأسعار خلال الجلسات الأخيرة.
وفي هذا السياق، تراجع سعر خام برنت بنحو 44 سنتا، أي ما يعادل حوالي 0.5 في المائة، ليستقر عند 94.49 دولارا للبرميل، في إشارة إلى حذر المتداولين من استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة جدا على المدى القصير.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بدوره مسارا مماثلا، إذ انخفضت العقود الآجلة الخاصة به بمقدار 70 سنتا، أي بنسبة 0.8 في المائة، لتستقر عند 90.59 دولارا للبرميل خلال آخر جلسات التداول.
ويعكس هذا التراجع حالة الانتظار التي تسيطر على السوق، إذ يفضل المستثمرون الترقب إلى حين ظهور نتائج ملموسة من المفاوضات الجارية، بدل البناء على توقعات غير مؤكدة بالكامل.
وفي المقابل، لا تزال درجة كبيرة من الشك قائمة لدى عدد من المتعاملين، بالنظر إلى تعثر محاولات سابقة للوصول إلى تفاهمات نهائية، رغم أن بعض الجولات كانت توحي بإمكانية إحراز تقدم.
وفي هذا الإطار، أوضح توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة فوجيتومي سيكيوريتيز، أن الأمل في خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران موجود، لكن جزءا كبيرا من المستثمرين ما زال متحفظا، لأن مسار التفاوض سبق أن توقف أكثر من مرة رغم مؤشرات إيجابية سابقة.
ويرى المحلل نفسه أن خام غرب تكساس الوسيط قد يواصل التحرك داخل نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل، إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام نهائي واستعادة الملاحة الآمنة عبر الممرات الحيوية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن السوق النفطية لا تزال شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، حيث يمكن لأي إشارة سياسية أو أمنية أن تدفع الأسعار إلى التحرك بسرعة، سواء نحو التراجع أو الارتفاع، بحسب طبيعة المستجدات القادمة.