تشهد المزارع في المغرب تحولًا لافتًا مع تزايد الاعتماد على عمال مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في ظل نقص متنامٍ في اليد العاملة المحلية، خاصة في المناطق الزراعية الكبرى.
وفي منطقة آيت عميرة، ضمن جهة سوس ماسة القريبة من أكادير، أصبحت الشاحنات الصغيرة تنقل يوميًا عمالًا مهاجرين إلى الحقول والصوبات الزراعية، حيث يتم إنتاج كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات الموجهة للتصدير نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.
ويشير هذا التوجه إلى تغير دور المغرب في ملف الهجرة، إذ لم يعد مجرد نقطة عبور نحو أوروبا، بل تحول إلى وجهة للعمل والاستقرار المؤقت بالنسبة للعديد من المهاجرين، الذين كانوا يخططون سابقًا لمواصلة رحلتهم شمالًا.
ويعود هذا التحول إلى عدة عوامل، من بينها تشديد الرقابة على الحدود، إلى جانب توفر فرص العمل في القطاع الزراعي، بالتوازي مع انتقال عدد متزايد من العمال المغاربة من القرى إلى المدن بحثًا عن وظائف في قطاعات البناء والخدمات.
وتُعد سهول اشتوكة مثالًا واضحًا على هذا الواقع الجديد، حيث تمتد الصوبات الزراعية على مساحة تفوق 24 ألف هكتار، وتُنتج أكثر من 80% من صادرات المغرب الزراعية، التي بلغت نحو 4.5 مليار دولار العام الماضي، مسجلة نموًا بنسبة 3.6%.
ويبرز هذا التطور أهمية العمالة المهاجرة في دعم القطاع الزراعي المغربي، مع ما يحمله ذلك من أبعاد اقتصادية واجتماعية تتطلب تنظيمًا وتخطيطًا مستدامًا.