يُنظر إلى العسل غالبًا باعتباره علاجًا طبيعيًا ومصدرًا غنيًا بالفوائد، ويستخدمه كثيرون بدل السكر أو يضيفونه إلى المشروبات عند الإصابة بنزلات البرد. لكن عددًا من المعتقدات المنتشرة حوله مبالغ فيه أو غير دقيق علميًا.
العسل أكثر فائدة بكثير من السكر
يحتوي العسل على بعض مضادات الأكسدة والمركبات النشطة بيولوجيًا، لكنه يتكون أساسًا من السكريات البسيطة، خصوصًا الغلوكوز والفركتوز. ولذلك يرفع مستوى سكر الدم ويضيف سعرات حرارية إلى النظام الغذائي مثل بقية المحليات.
وتصنف منظمة الصحة العالمية السكريات الموجودة طبيعيًا في العسل ضمن «السكريات الحرة» التي ينبغي الحد من استهلاكها. ويمكن استخدام العسل بدل السكر بسبب مذاقه القوي، لكن ذلك لا يجعله طعامًا يمكن تناوله بلا قيود.
تبلور العسل دليل على فساده أو غشه
تحول العسل من الحالة السائلة إلى قوام كثيف أو متبلور عملية طبيعية، ترتبط بنسبة الغلوكوز إلى الفركتوز وكمية الماء ودرجة حرارة التخزين ومصدر الرحيق.
وقد تتبلور بعض الأنواع بعد أسابيع قليلة، بينما تبقى أنواع أخرى سائلة مدة أطول. ولا يعني التبلور عادة أن العسل فاسد أو مزيف، ويمكن إعادة تسييله بوضع العبوة في ماء دافئ من دون غليها.
العسل يصبح سامًا عند إضافته إلى الشاي الساخن
لا توجد أدلة موثوقة تثبت أن إضافة العسل إلى مشروب ساخن تحوله فورًا إلى مادة سامة. غير أن التسخين الشديد أو الطويل قد يقلل نشاط بعض الإنزيمات والمركبات الحساسة للحرارة ويؤثر في جودة المنتج.
لذلك يُفضل الانتظار قليلًا حتى يصبح المشروب دافئًا قبل إضافة العسل، بدل غليه معه، لكن شرب كوب من الشاي الساخن المحلى بالعسل لا يعني التعرض للتسمم.
العسل يعالج نزلات البرد
لا يقضي العسل على الفيروسات ولا يضمن تقصير مدة الزكام. ومع ذلك، قد يساعد على تهدئة الحلق وتخفيف السعال الليلي لدى بعض الأطفال الذين تجاوزوا عمر سنة.
وتشير مراجعة علمية إلى أن العسل قد يقلل أعراض السعال أكثر من عدم تقديم علاج أو استخدام دواء وهمي، لكن جودة الأدلة تراوحت بين المنخفضة والمتوسطة، ولا يُعد بديلًا عن التقييم الطبي عند ارتفاع الحرارة أو صعوبة التنفس أو تفاقم الأعراض.
العسل المحلي يعالج الحساسية الموسمية
ينتشر اعتقاد بأن تناول العسل المنتج محليًا يساعد الجسم على التعود على حبوب اللقاح. إلا أن معظم النباتات المسببة لحساسية الأنف الموسمية تنقل حبوب لقاحها عبر الرياح، وليس بواسطة النحل.
كما أن كمية حبوب اللقاح الموجودة في العسل غير معروفة ولا تكفي لتقديم علاج مناعي مضبوط، لذلك لا يمكن اعتباره علاجًا للحساسية الموسمية، وقد يحتاج المصابون بالحساسية إلى تناوله بحذر.
العسل آمن للجميع
يُمنع إعطاء العسل للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 شهرًا، سواء كان خامًا أو مضافًا إلى الطعام أو الشراب، لأنه قد يحتوي على أبواغ بكتيرية تسبب التسمم الوشيقي عند الرضع، وهو مرض نادر لكنه خطير.
كما ينبغي لمرضى السكري احتساب العسل ضمن مصادر الكربوهيدرات والسكريات السريعة، وعدم التعامل معه بوصفه حلوى «دايت» أو بديلًا لا يؤثر في سكر الدم.
وفي النهاية، يمكن أن يكون العسل جزءًا من نظام غذائي متوازن عند تناوله باعتدال، لكنه ليس دواءً شاملًا ولا منتجًا خاليًا من السكر والسعرات الحرارية.