تواصل موجة الحر الشديدة الضغط على عدد من الدول الأوروبية، وسط توقعات بأن يواجه ما لا يقل عن 101 مليون شخص، اليوم الخميس، درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، في واحدة من أقسى موجات الحر التي تشهدها القارة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب تقديرات نقلتها وكالة “فرانس برس”، فإن نحو 50 مليون شخص في فرنسا و18 مليون شخص في ألمانيا سيكونون ضمن الفئات المعرضة لهذه الحرارة المرتفعة، في وقت يحذر فيه العلماء من أن موجات الحر المتكررة باتت مؤشرا واضحا على تفاقم تغير المناخ، وأنها ستصبح أكثر تكرارا وطولا وحدة.
فرنسا وسويسرا تقلصان إنتاج الطاقة النووية
أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية “EDF” وقف مفاعلين نوويين إضافيين بسبب موجة الحر الاستثنائية، ليرتفع عدد المفاعلات المتأثرة إلى ثلاثة، بعدما أصبحت مياه الأنهار المستخدمة في تبريد المحطات أكثر سخونة من المعتاد.
وفي سويسرا، أعلنت السلطات تقليص نشاط محطة “بيزناو” النووية، مع إمكانية وقف المفاعلات إذا استمرت موجة الحر، بسبب ارتفاع حرارة المياه المستخدمة في عمليات التبريد.
وفيات وتحذيرات صحية في عدة دول
في فرنسا، عُثر على طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات ميتا داخل سيارة في منطقة باريس، ليكون ثالث طفل يلقى حتفه في ظروف مشابهة خلال موجة الحر الحالية، وفق مصدر أمني.
كما أعلنت السلطات المحلية في منطقة با دو كاليه شمال فرنسا تسجيل ثلاث وفيات “يرجح” ارتباطها بالحرارة، من بينها وفاة رجل مسن كان يعمل في الشارع، إلى جانب شخصين كانا يعانيان أمراضا أخرى.
وفي إسبانيا، تشير تقديرات نظام المراقبة “MoMo” إلى أن موجة الحر قد تكون تسببت في 212 وفاة بين الأحد والأربعاء.
أما في إيطاليا، فقد تم تسجيل خمس وفيات خلال أقل من 24 ساعة، مع وصول درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية في أجزاء واسعة من البلاد. كما تسببت الحرارة في ضغط كبير على شبكة الكهرباء، ما أدى إلى انقطاعات أثرت على أنظمة التكييف في مدن كبرى، بينها فلورنسا.
الأمم المتحدة تربط الأزمة بالوقود الأحفوري
قال سيمون ستيل، المسؤول الأممي عن ملف المناخ، إن موجة الحر الحالية تمثل “ثمنا جديدا للتلوث الناجم عن الوقود الأحفوري الذي يحرق كوكبنا”.
وأضاف: “ما دامت البشرية لم تتوقف عن حرق كميات هائلة من الفحم والنفط والغاز، فإن موجات الحر القصوى ستواصل الازدياد شدة”.
بريطانيا وألمانيا تحت الضغط
سجلت بريطانيا، الأربعاء، أعلى درجة حرارة في شهر يونيو منذ بدء القياسات، بعدما بلغت الحرارة 36.1 درجة مئوية في جنوب إنجلترا، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 35.6 درجة والمسجل عام 1976.
ومدد مكتب الأرصاد البريطاني التحذير الأحمر من الحر حتى الجمعة، مع توقعات بأن تصل درجات الحرارة في شرق وجنوب شرق إنجلترا إلى 38 درجة مئوية. كما فرضت شركة “ساوث إيست ووتر” حظرا مؤقتا على استخدام خراطيم المياه في مقاطعة كينت بسبب زيادة الضغط على الموارد المائية.
وفي ألمانيا، يتوقع أن تبلغ موجة الحر ذروتها، مع احتمال تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية خلال نهاية الأسبوع. كما سمحت شركة السكك الحديدية الألمانية “دويتشه بان” للمسافرين بإلغاء تذاكرهم مجانا بسبب الظروف الجوية.
فرنسا تبدأ خفض مستوى الإنذار
أعلنت هيئة الأرصاد الفرنسية “ميتيو فرانس” أن البلاد ستبدأ، ابتداء من مساء الخميس، رفع بعض التحذيرات الحمراء، مع توقع تراجع تدريجي للحرارة على الساحل الأطلسي بعد اضطرابات رعدية.
مع ذلك، حذر إيمانويل غريغوار، عمدة باريس، من تسجيل “ارتفاع في الوفيات” المرتبطة بالحر داخل العاصمة، مشيرا إلى أن عدة مؤشرات باتت في وضع حرج، من بينها مكالمات الطوارئ الطبية وتدخلات رجال الإطفاء وحالات الاستقبال في المستشفيات.
احتجاج في بروكسل ومخاوف متزايدة
في بروكسل، اقتحم نحو عشرين ناشطا مسبحا داخل حديقة عامة، احتجاجا على غياب فضاءات سباحة مفتوحة مخصصة لسكان العاصمة البلجيكية خلال موجة الحر، معتبرين أن هذا الوضع غير مقبول في ظل درجات الحرارة المرتفعة.
وتكشف هذه التطورات اتساع تداعيات موجة الحر في أوروبا، من الصحة العامة إلى الطاقة والنقل والخدمات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن القارة ستواجه موجات أكثر قسوة ما لم يتم الحد من مسببات تغير المناخ.