في عيد ميلاده الثمانين، نظم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حدثا رياضيا غير مسبوق، بعدما استضافت أراضي البيت الأبيض بطولة الفنون القتالية المختلطة UFC Freedom 250، في مشهد أثار اهتماما واسعا داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وبالتعاون مع منظمة UFC، التي يرأسها صديقه المقرب دانا وايت، حوّل ترامب قلب الحياة السياسية الأمريكية إلى ساحة قتال للمرة الأولى في التاريخ، حيث دخل المقاتلون المحترفون إلى القفص من جهة المكتب البيضاوي، في مشهد لاقى ترحيبا كبيرا من عشاق الرياضة، لكنه أثار في الوقت نفسه انتقادات حادة من معارضين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وشهدت الحديقة الجنوبية الشهيرة للبيت الأبيض تحولا كاملا إلى ما يشبه الكولوسيوم المصغر، بعدما تم نصب قفص ثماني الأضلاع وهيكل ضخم للإضاءة يزن نحو 600 طن، أطلق عليه المنظمون اسم “The Claw”.
ولم يسبق أن استضاف مقر الرئاسة الأمريكية حدثا رياضيا احترافيا بهذا الحجم، ما جعل البطولة واحدة من أكثر المناسبات إثارة للجدل في ولاية ترامب الجديدة.
وجاء تنظيم الأمسية القتالية في 14 يونيو، الذي يصادف ليلة 15 يونيو بتوقيت كييف، على أنه حدث مرتبط بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. غير أن تزامن الموعد مع عيد ميلاد ترامب أظهر بوضوح أن الرئيس الأمريكي كان الشخصية المركزية في هذا الاحتفال.
وبحسب التقارير، كان الحدث مهما إلى درجة أن فرنسا اضطرت إلى تعديل جدول قمة مجموعة السبع، لتجنب تداخل التغطية الإعلامية العالمية مع الأمسية التي نظمها ترامب في البيت الأبيض.
وتحقق هذا الحدث الضخم بفضل العلاقة الطويلة التي تجمع ترامب برئيس UFC دانا وايت، والتي تمتد لأكثر من 25 عاما. وتكفلت المنظمة بجميع التكاليف المالية، التي بلغت ما لا يقل عن 60 مليون دولار، إضافة إلى 700 ألف دولار أخرى مخصصة لإصلاح الأضرار التي لحقت بعشب الحديقة بعد انتهاء الحدث.
وقارن ترامب الهيكل المؤقت الضخم الذي أقيم في البيت الأبيض ببرج إيفل، معبرا عن رغبته في الإبقاء عليه بشكل دائم.
وقال مارك شابيرو، رئيس شركة TKO Holding Group المالكة لمنظمة UFC: “هذا هو أقوى حدث تسويقي على الإطلاق. إنه حدث لا يتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل”.
وحضر الأمسية عدد كبير من المشاهير العالميين، من بينهم غاي ريتشي وجاريد ليتو وجيسون ستاثام ودواين “ذا روك” جونسون. كما شوهد نجوم رياضيون بارزون مثل زلاتان إبراهيموفيتش والملاكم الأوكراني أولكسندر أوسيك في مقاعد كبار الشخصيات، التي بلغت قيمة بعضها 1.5 مليون دولار.
وقبل بداية العرض، عقد أوسيك اجتماعا خاصا مع ترامب داخل المكتب البيضاوي.
لكن رغم الحضور الضخم والأسماء اللامعة، لم يخل الحدث من الجدل. فقد أثيرت تساؤلات حول معايير اختيار العسكريين الذين حضروا الأمسية، كما ظهرت اتهامات تتعلق بتضارب المصالح والفساد.
وتحدثت تقارير عن أن ترامب اشترى مسبقا أسهما في الشركة المالكة لمنظمة UFC، كما أطلق بيع عملات تذكارية تحمل توقيعه الشخصي، وصل سعر بعضها إلى 12 ألف دولار.
وأظهر استطلاع أجرته Reuters/Ipsos أن 46% من الأمريكيين يعتبرون استخدام مقر الرئاسة في مثل هذا الحدث أمرا غير مناسب تماما.
وقال بريندان بالو، ممثل مشروع النزاهة العامة: “استخدام الممتلكات العامة لتحقيق مكاسب شخصية، هذا هو الجوهر الحقيقي لهذه الإدارة. يتم إرسال إشارة إلى الأثرياء والأقوياء بأنهم خارج نطاق القانون، وهنا يكمن الخطر الحقيقي لمثل هذا الفساد”.
وبين الإبهار الرياضي والجدل السياسي، دخلت بطولة UFC Freedom 250 التاريخ كأول حدث قتالي احترافي يقام في البيت الأبيض، لكنها في الوقت نفسه فتحت نقاشا واسعا حول حدود استخدام المؤسسات العامة في مناسبات ذات طابع شخصي وتجاري.