في تجسيد جديد للعناية الخاصة التي يوليها الملك محمد السادس، نصره الله، لتعليم وصحة وإدماج ورفاه الأطفال الصم وضعاف السمع، قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء بزيارة إلى مستشفى الاختصاصات بالرباط، قبل أن تطلق برنامجا وطنيا غير مسبوق يروم جعل السماعات الطبية مجانية ومتاحة للفئات الأكثر هشاشة.
ولدى وصولها إلى مستشفى الاختصاصات بالرباط، استعرضت صاحبة السمو الملكي تشكيلة من القوات المساعدة أدت التحية، قبل أن تتقدم للسلام على سموها شخصيات حكومية ودبلوماسية وترابية، من بينها وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وسفيرة رواندا بالمغرب، ووالي جهة الرباط سلا القنيطرة، ووالي ومنسق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إضافة إلى عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين.
كما تقدم للسلام على صاحبة السمو الملكي الرئيس المنتدب لمؤسسة للا أسماء، والسفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، ومدير المجموعة الصحية الترابية لجهة الرباط سلا القنيطرة، ومدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، ومدير مستشفى الاختصاصات بالرباط.
وخلال هذه الزيارة، التقت صاحبة السمو الملكي بأطفال مغاربة وفلسطينيين، إضافة إلى أطفال من دول إفريقية، خضعوا مؤخرا لعمليات زرع قوقعة وأجهزة سمعية بتقنية التثبيت العظمي.
واستقبلت الرباط، في إطار برنامج “متحدون، نسمع بشكل أفضل”، 56 طفلا مرفوقين بعائلاتهم للاستفادة من عمليات زرع القوقعة والتثبيت العظمي، في مبادرة تعزز التعاون الإنساني والصحي الذي تقوده مؤسسة للا أسماء.
وتلقت صاحبة السمو الملكي شروحات حول تقنية التثبيت العظمي بالتكنولوجيا الكهروضغطية النشطة، الموجهة للأطفال الذين لا يمكن للزرع القوقعي التقليدي أن يقدم لهم الحل المناسب.
بعد ذلك، انتقلت صاحبة السمو الملكي إلى مقر مؤسسة “للا أسماء”، حيث اطلعت على فضاءات الأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال المستفيدين من الزرع، قبل أن تتابع عرضا حول أهمية الترويض النطقي، ومواكبة الأسر، والتتبع المنزلي، وقيمة الجهاز الخارجي للزرع القوقعي، الذي يشكل الحفاظ عليه وصيانته اليومية عاملا أساسيا في جودة السمع لدى الطفل.
كما زارت صاحبة السمو الملكي قاعة ضبط الزرعات القوقعية لفائدة أكثر من 100 طفل استفادوا من برنامج “NASMAA”، وذلك بفضل جهاز “ConnectCare” الجديد، الذي طورته مؤسسة للا أسماء، ويتيح إجراء بعض الإعدادات عن بعد وفي الوقت الحقيقي عبر اتصال آمن.
وفي السياق نفسه، طورت المؤسسة تطبيقا للترويض النطقي عن بعد، يسمح بمتابعة الحصص بانتظام أكبر، وهو عامل حاسم في مسار اكتساب اللغة لدى الأطفال المستفيدين.
وشكل إطلاق صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء للبرنامج الوطني “السماعة الطبية للجميع” أبرز محطات هذه اليوم، إذ يطمح هذا البرنامج إلى جعل أجهزة السمع مجانية ومتاحة للمغاربة الأكثر احتياجا.
ويعد هذا البرنامج من أبرز تجليات الرؤية التي يقودها الملك محمد السادس، حفظه الله، من أجل مجتمع تصبح فيه المساواة في الفرص واقعا يوميا. كما يوسع نطاق عمل مؤسسة للا أسماء ليشمل، إلى جانب زرع القوقعة، مختلف أشكال الصمم وضعف السمع.
وترأست صاحبة السمو الملكي، بهذه المناسبة، حفل توقيع خمس اتفاقيات تعاون تهدف إلى تحسين وتوسيع الولوج إلى المعدات السمعية على الصعيد الوطني.
ووقعت الاتفاقية الأولى بين مؤسسة للا أسماء ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، من طرف الرئيس المنتدب للمؤسسة كريم الصقلي، ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعيمة بن يحيى، والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية فوزي لقجع.
أما الاتفاقية الثانية، فجمعت مؤسسة للا أسماء بمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، ووقعها كريم الصقلي ويوسف البقالي، رئيس مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين.
وتم توقيع ثلاث اتفاقيات أخرى بين مؤسسة للا أسماء والمجموعات الصحية الترابية لجهات طنجة تطوان الحسيمة، والرباط سلا القنيطرة، والدار البيضاء سطات. ووقعها، من جهة، كريم الصقلي وفوزي لقجع، ومن جهة أخرى، المديرون العامون للمجموعات الصحية الترابية المعنية، وهم محمد عكوري، وإبراهيم لكحل، وهشام عفيف.
ومنذ إطلاق برنامج “NASMAA” سنة 2022، تمكنت مؤسسة للا أسماء، تحت إشراف صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، من إنجاز عمليات زرع قوقعة لفائدة 950 طفلا مغربيا و368 طفلا من 22 دولة عبر العالم.
ويندرج هذا البرنامج في إطار الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، أيده الله، القائمة على التضامن والابتكار وتقاسم الخبرة، بما يعزز نموذجا مغربيا معترفا به دوليا في خدمة صحة الأطفال، ويؤكد طموح المملكة إلى النهوض مع الآخرين ونقل خبرتها في المجالات الإنسانية والصحية.