هددت الولايات المتحدة، الخميس، بمواصلة الحصار البحري المفروض على إيران إلى أجل غير مسمى، مع التلويح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران، في ظل تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار واستمرار التوتر في منطقة الخليج.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن البحرية الأمريكية قادرة على الإبقاء على وجودها في المنطقة لفترة طويلة، من خلال تناوب السفن والقوات البحرية.
وأضاف خلال زيارة إلى بنما: «يمكن للبحرية الأمريكية أن تواصل فرض حصار كهذا إلى أجل غير مسمى، لأننا سنقوم بعملية تناوب بين السفن داخل المنطقة وخارجها، كما فعلنا من قبل».
وفي الاتجاه نفسه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لاتخاذ إجراءات مالية إضافية ضد إيران، مضيفا أن إعلانات جديدة ستصدر الأسبوع المقبل، تتضمن إجراءات وصفها بأنها غير مسبوقة في تاريخ العزلة الاقتصادية لدولة.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تواصل فيه أزمة مضيق هرمز الضغط على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وبحسب المعطيات الواردة، انخفض عدد السفن العابرة للمضيق إلى ثماني سفن يوم الثلاثاء، مقابل متوسط بلغ 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، ونحو 130 إلى 140 سفينة قبل اندلاع الحرب.
وتقول إيران إن المضيق سيظل مغلقا إلى حين قبول شروطها، التي تتضمن رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. في المقابل، يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تملك «سيطرة كاملة» على الممر البحري الاستراتيجي.
هجمات على ناقلات وتصاعد المخاوف في أسواق الطاقة
ذكرت وكالة أنباء الإمارات أن ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس، فيما نددت الحكومة الإماراتية بما وصفته بـ«الهجوم الإيراني العدواني».
كما زادت المخاوف بعد تقارير تحدثت عن استهداف الحوثيين في اليمن مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية بطائرتين مسيرتين، ما أثار القلق من احتمال اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية لمدة شهر في منتصف يونيو، قبل أن تعيد فرضه، وهو ما حرم طهران من جزء مهم من تدفقات العملة الصعبة وفاقم خسائرها بعد الضربات التي طالت بنيتها التحتية للطاقة.
وسبق لواشنطن أن أعلنت استعدادها لرفع الحصار بمجرد توصل إيران وعمان إلى اتفاق يسمح باستئناف الملاحة التجارية عبر المضيق.
ضغوط متزايدة على سوق النفط والاقتصاد العالمي
تأتي الأزمة في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية. وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض المعروض العالمي من النفط هذا العام بمقدار 4.3 مليون برميل يوميا، أي نحو 4%، مقارنة بتقدير سابق كان يشير إلى تراجع بـ3.7 مليون برميل يوميا.
ورغم هذه المخاوف، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% عند التسوية يوم الخميس، مع تركيز المستثمرين على مؤشرات ضعف الطلب العالمي وارتفاع مخزونات الخام الأمريكية.
وفي الداخل الأمريكي، يواجه ترامب ضغوطا سياسية متزايدة لإنهاء حرب غير شعبية، خاصة مع انعكاس ارتفاع أسعار الوقود على مستوى التأييد قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وكان ترامب قد لوح مرارا بتصعيد العمليات العسكرية ضد إيران، لكنه أشار هذا الأسبوع إلى تفضيل الاعتماد على الضغط الاقتصادي بدلا من توسيع التدخل العسكري.
وفي خضم هذا التصعيد، أكد هيجسيث أن الهدف الأمريكي يبقى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلا: «إننا نفعل كل ما يلزم لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا».