يشهد الرباط تحولًا عمرانيًا لافتًا مع تدشين برج محمد السادس، الذي يُعد اليوم أعلى برج في المغرب بارتفاع يصل إلى 250 مترًا و55 طابقًا، في مشروع يعكس طموح المملكة نحو الحداثة والانفتاح المعماري.
وقد أشرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن على افتتاح هذا الصرح، بعد سنوات من انطلاق أشغاله سنة 2018 بمبادرة من الملك محمد السادس، ليصبح البرج اليوم أحد أبرز معالم وادي أبي رقراق، بين مدينتي الرباط وسلا.
المشروع الذي صممه المعماري الإسباني رافائيل دي لا هوز بالتعاون مع المغربي حكيم بنجلون، يجسد رؤية معمارية حديثة مستوحاة من شكل الصاروخ، في إشارة رمزية إلى انطلاقة المغرب نحو المستقبل. وعلى مساحة تفوق 100 ألف متر مربع، يجمع البرج بين وظائف متعددة تشمل مكاتب راقية، شقق فاخرة، فندقًا من سلسلة Waldorf Astoria، إضافة إلى مطاعم، قاعات مؤتمرات، فضاءات عرض، ومرصد بانورامي.
ويعتمد المبنى على تصميم هندسي متطور بنظام “Shell & Core”، يسمح بتوفير مساحات مفتوحة ومضيئة، إلى جانب واجهة جنوبية مغطاة بألواح شمسية تمتد على مساحة 3900 متر مربع، ما يمنحه كفاءة طاقية عالية ويؤهله للحصول على شهادات بيئية دولية مثل LEED Gold وHQE Exceptionnel.
ويمنح البرج إطلالات بانورامية تمتد لعشرات الكيلومترات، حيث يمكن رؤية المحيط الأطلسي وضفتي نهر أبي رقراق بوضوح، فيما يحتضن الطابقان 50 و51 فضاءات مخصصة للزوار، تشمل مرصدًا رقمياً ومعرضًا دائمًا حول التراث العلمي العربي.
كما يضم المشروع مجموعة فنية ضخمة تضم نحو 7000 عمل فني لمبدعين مغاربة ودوليين، ما يعكس تزاوجًا بين الحرف التقليدية المغربية والتصميم المعاصر، تحت إشراف المصمم الفرنسي بيير إيف روشون.
ويقع البرج في قلب منطقة حضرية متجددة، بالقرب من المسرح الملكي وخط القطار فائق السرعة “البراق”، ليصبح رمزًا جديدًا للنهضة العمرانية في العاصمة، حتى أنه أُدرج بالفعل ضمن تصميم الأوراق النقدية الجديدة من فئة 200 درهم، في إشارة إلى مكانته الرمزية.
بهذا المشروع، يؤكد المغرب حضوره في مشهد العمارة العالمية، ويعزز موقع الرباط كمدينة تجمع بين الأصالة والتحديث في آن واحد.