أعطى وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، مساء الخميس، الانطلاقة الرسمية لفعاليات “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026”، وذلك بحضور عامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، إلى جانب عدد من الفاعلين الثقافيين المغاربة والدوليين.
ويمثل هذا الحدث محطة رمزية تبرز المكانة التي يحتلها المغرب كفضاء للتواصل الحضاري بين شمال البحر الأبيض المتوسط وجنوبه، كما يعيد مدينة تطوان إلى واجهة المشهد الثقافي الأورو-متوسطي، مستندة إلى ما راكمته عبر التاريخ من إرث أندلسي واضح في عمرانها التقليدي، وصناعاتها اليدوية، وموروثها الموسيقي.
وفي كلمته بالمناسبة، شدد الوزير المهدي بنسعيد على أن الثقافة تظل أداة أساسية لدعم التنمية وتعزيز الحوار بين الشعوب، مبرزا أهمية إشراك الشباب في الدينامية الثقافية والإبداعية التي ترافق هذه التظاهرة.
وأوضح أن اختيار تطوان يأتي في سياق تثمين رصيدها الحضاري والثقافي، باعتبارها مدينة تحمل إرثا أندلسيا عريقا، وتمثل فضاء تاريخيا للتنوع والتعايش، وهو ما يعزز إشعاعها داخل المغرب وخارجه.
ومن جهتهم، اعتبر عدد من الحاضرين أن هذا التتويج يؤكد أن البحر الأبيض المتوسط ليس خطا فاصلا بين الشعوب، بل مجالا مشتركا للتفاعل الثقافي والحضاري. وأبرزوا أن تطوان تشكل البوابة المغربية لهذا الفضاء، بما تحمله من عمق تاريخي أندلسي وانفتاح على قيم الحوار المتوسطي المعاصر.
وكان الاتحاد من أجل المتوسط قد اختار، يوم 28 نونبر 2024، مدينة تطوان إلى جانب مدينة ماتيرا الإيطالية لتكونا عاصمتين للثقافة والحوار المتوسطي سنة 2026. ويأتي هذا الاختيار في إطار مبادرة أطلقتها الدول الـ43 الأعضاء في الاتحاد خلال المنتدى الإقليمي السابع المنعقد في نونبر 2022، بهدف دعم التنوع الثقافي والهوية المشتركة للمنطقة وتعزيز التفاهم بين شعوبها.
ويعكس اختيار مدينتين من شمال المتوسط وجنوبه توجها قائما على الشراكة والتبادل، مع وضع الثقافة في قلب السياسات الإقليمية. كما أن اختيار المدينة العتيقة لتطوان يستند أيضا إلى تصنيفها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ سنة 1997، باعتبارها نموذجا حيا للتعايش والتمازج الحضاري.
وبهذا التتويج، تدخل تطوان مرحلة جديدة تجعلها فضاء للحوار المتوسطي وواجهة للقوة الثقافية الناعمة المغربية، بعيدا عن منطق التوترات الجيوسياسية. فالمدينة التي شكلت في الماضي صلة وصل بين الأندلس والمغرب، تعود اليوم لتؤدي دورا جديدا كجسر بين ضفتي المتوسط، في رهان على الثقافة باعتبارها أساسا للاستقرار والتنمية والانفتاح.