يمضي المغرب نحو تعزيز حضوره في صناعة الألعاب الإلكترونية، عبر دعم مالي جديد موجه إلى استوديوهات محلية، في إطار طموح وطني لتحويل هذا القطاع إلى أحد محركات الاقتصاد الإبداعي والرقمي خلال السنوات المقبلة.
ووفق ما أوردته وكالة “بلومبرغ”، تستعد مؤسسة “تمويلكم”، المكلفة بضمان القروض، لتوقيع اتفاقيات تمويل مع ثلاثة استوديوهات مغربية متخصصة في ألعاب الفيديو. ومن المنتظر أن يستفيد كل استوديو من دعم مالي يقدر بعدة ملايين من الدراهم.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه المملكة إلى خلق بيئة قادرة على إنتاج شركات تكنولوجية كبرى، تصل قيمتها إلى أكثر من مليار دولار، وهو ما يعرف عالميا باسم “اليونيكورن”.
دعم رسمي لاستوديوهات الألعاب
قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، على هامش الدورة الثالثة من معرض Morocco Gaming Expo، المنظم في الرباط من 20 إلى 24 ماي 2026: «أصبحت الشركات الناشئة في مجال الألعاب الإلكترونية مؤهلة للاستفادة من دعم تمويلكم، مثلها مثل باقي المقاولات المغربية».
وأكد الوزير أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد مجال ترفيهي، بل تحولت إلى قطاع اقتصادي قادر على خلق الثروة، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل للشباب في مجالات البرمجة، التصميم، الإنتاج الرقمي، والرياضات الإلكترونية.
وأضاف بنسعيد: «الألعاب الإلكترونية هي التي ستمكن المغرب من بروز أولى شركاته المليارية».
طموح لرفع رقم المعاملات إلى 3 مليارات دولار
يريد المغرب رفع رقم معاملات صناعة الألعاب الإلكترونية من حوالي 200 مليون دولار حاليا إلى 3 مليارات دولار في أفق سنة 2032.
ويراهن الفاعلون في هذا المجال على بروز شركة أو شركتين مغربيتين تتجاوز قيمة كل واحدة منهما مليار دولار، ما سيجعل قطاع الألعاب من أبرز مسارات النمو داخل الاقتصاد الرقمي الوطني.
ويأتي هذا الرهان في ظل التوسع العالمي السريع لصناعة الألعاب، التي أصبحت تتجاوز في حجمها المالي قطاعات ترفيهية تقليدية، بفضل الألعاب المحمولة، والمنصات الرقمية، والبث المباشر، والرياضات الإلكترونية.
الدولة تتدخل لتقليل مخاطر التمويل
يرى بنسعيد أن تدخل الدولة ضروري لدعم هذا القطاع في مراحله الأولى، خاصة أن رأس المال الخاص في المغرب ما يزال مترددا تجاه المشاريع عالية المخاطر، ويفضل غالبا الاستثمارات ذات المردودية السريعة.
وقال الوزير: «هنا يأتي دور تمويلكم، لأن ذلك يسمح لنا بتقليص المخاطر المرتبطة بالتمويل البنكي للشركات الناشئة في مجال الألعاب الإلكترونية».
ويهدف تدخل “تمويلكم” إلى تسهيل حصول استوديوهات الألعاب على التمويل البنكي، وتخفيف المخاطر التي قد تمنع المؤسسات المالية من دعم مشاريع رقمية ناشئة تحتاج إلى وقت للتطوير قبل تحقيق الأرباح.
June Studio ضمن الأسماء الصاعدة
من بين الشركات المغربية التي برز اسمها في هذا السياق، يوجد June Studio، الذي أسسه إلياس بلعابد سنة 2023.
ويعمل هذا الاستوديو حاليا على تطوير لعبتين، من بينهما مشروع يحمل اسم “Exploitation: Corporate Greed”. كما يسعى إلى جمع تمويل يقارب 757 ألفا و400 دولار لدعم مشاريعه وتوسيع أنشطته.
ويعكس هذا المثال بداية تشكل جيل جديد من الاستوديوهات المغربية القادرة على دخول سوق الألعاب العالمية، إذا توفرت لها آليات التمويل والمواكبة والتسويق.
قطاع واعد داخل الاقتصاد الإبداعي
تندرج هذه المبادرات ضمن توجه أوسع لبناء منظومة مغربية لصناعة الألعاب الإلكترونية، تشمل التمويل، التكوين، احتضان المشاريع، دعم المواهب، وجذب الاستثمارات.
كما يمنح معرض Morocco Gaming Expo فرصة لجمع المطورين، المستثمرين، المؤسسات العمومية، والفاعلين الدوليين، بهدف تسريع نمو هذا القطاع وربطه بالأسواق الخارجية.
وبين دعم الدولة وطموح الشباب المغربي في البرمجة والتصميم والإبداع الرقمي، تبدو صناعة الألعاب الإلكترونية واحدة من القطاعات التي قد تمنح المغرب موقعا جديدا داخل الاقتصاد التكنولوجي العالمي.