استعادت كريستا بايك، المحكومة بالإعدام في ولاية تينيسي، وعيها وقدرتها على الكلام في مستشفى أمريكي الأربعاء، بعد أسبوع من فشل تنفيذ حكم الإعدام فيها، فيما لجأ محاموها إلى القضاء للمطالبة بالحفاظ على الأدلة المتصلة بالواقعة.
وبايك (50 عاما)، المحكومة بالإعدام لجريمة قتل ارتكبتها حين كانت مراهقة، تلقّت جرعتين يُفترض أنهما قاتلتان من عقار البنتوباربيتال في سجن بولاية تينيسي قبل أسبوع. لكنها نجت من الحقنتين، ونُقلت على وجه السرعة إلى مستشفى كانت فيه بداية في حالة حرجة، فاقدة للوعي وعلى جهاز تنفس صناعي.
وقال محاموها الثلاثاء إنها أصبحت، “رغم كل الصعاب”، “واعية وتتكلم، ولا تزال تتلقى رعاية طبية حرجة”. وأوضح جويل زيفوت، وهو طبيب تخدير ورعاية مركزة استعان به المحامون خبيرا طبيا قبل موعد التنفيذ، لهيئة “بي بي سي” أنها أُخرجت من جهاز التنفس الصناعي، مضيفا: “لا أعتقد أن لديها أي ذكرى بمحاولة التنفيذ”. وأشار إلى أنها تعرف اسمها وتظن أن الشهر الجاري هو سبتمبر/أيلول.
وقال محاموها في بيان إن “توقع سير حالتها لا يزال غير واضح، لكننا نتوقع في الحد الأدنى تعافيا طويلا”، مجددين دعوتهم الحاكم بيل لي إلى استبدال عقوبتها بالسجن مدى الحياة.
وفي جلسة عُقدت الأربعاء، سعى فريق بايك القانوني إلى الحصول على أمر قضائي يُلزم إدارة السجون في تينيسي بالحفاظ على كل “الأدلة المادية والمكتوبة والإلكترونية ذات الصلة” بعملية التنفيذ الفاشلة.
وأعادت محاولة إعدام بايك الفاشلة فتح النقاش حول عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة؛ إذ علّق الحاكم لي عمليات الإعدام في تينيسي في انتظار تحقيق مستقل، فيما أعلن مسؤول السجون في الولاية استقالته.
ورحّبت لورا بورتر، المديرة التنفيذية لـ”الحملة الأمريكية لإنهاء عقوبة الإعدام”، بالتحقيق المستقل والاستقالة، لكنها قالت إن “هذا حدث من قبل ولم تنفذ الولاية التوصيات التي قُدمت”، مضيفة: “من الضروري ألا يبقى مسار التنفيذ محاطا بالسرية”.
أول من ينجو من العقاقير القاتلة
وقال مركز معلومات عقوبة الإعدام، الذي ينشر بيانات وتحليلات حول العقوبة في الولايات المتحدة، إن بايك أول سجين ينجو “بعد حقنه بجرعات قاتلة من عقاقير التنفيذ”.
وكتب زيفوت في مقال بصحيفة “نيويورك تايمز” عن الأسباب المحتملة لما جرى خلال تنفيذ الحكم، مشيرا إلى أن عروق بايك دقيقة، ما زاد صعوبة إدخال أنبوب وريدي لحقن البنتوباربيتال، وهو مهدئ يكبح التنفس.
وبحسب محاميها، تحوّل لون ذراعيها إلى الأرجواني خلال التنفيذ وشعرت بإحساس بالحرقان، وهي مؤشرات قال زيفوت إنها تعني أن جزءا من العقار دخل إلى أنسجة الذراعين لا إلى مجرى الدم بسبب خلل في الأنابيب الوريدية. ورجّح أيضا أن يكون البنتوباربيتال المستخدم قد تعرّض للتحلل، دون أن تنشر سلطات تينيسي أي معلومات عن مصدره أو طريقة تحضيره.
وكانت بايك في الثامنة عشرة عندما قتلت مع صديقها كولين سليمر (19 عاما) بالضرب في مخيم تدريب مهني عام 1995، واستقطبت القضية اهتماما وطنيا بعد العثور على جثة سليمر وقد نُقش على صدرها رمز النجمة الخماسية المرتبط عادة بالشيطانية. وبحسب مركز معلومات عقوبة الإعدام، كانت بايك ستصبح أول امرأة تُعدم في تينيسي منذ أكثر من 200 عام.
وباستثناء محاولة إعدام بايك الفاشلة، نُفذت 29 عملية إعدام في الولايات المتحدة هذا العام، كلها بالحقن القاتل. وعقوبة الإعدام ملغاة في 23 من ولايات البلاد الخمسين، بينما توقف العمل بها في ثلاث ولايات أخرى هي كاليفورنيا وأوريغون وبنسلفانيا.
وكانت ولاية تكساس مقررة لتنفيذ حكم إعدام بالحقن القاتل في وقت لاحق الأربعاء، وهو أول تنفيذ في البلاد منذ محاولة إعدام بايك. وسعى محامو جمال هوارد، الذي أُدين بقتل بائع في متجر خلال عملية سطو عام 2000، إلى تأجيل التنفيذ مستشهدين بمحاولة إعدام بايك الفاشلة.
الإعدام رميا بالرصاص
وقالت وزارة الدفاع (البنتاغون) الاثنين إن الرئيس دونالد ترامب وافق على إعدام نضال حسن، الطبيب النفسي في الجيش الأمريكي الذي قتل 13 شخصا وأصاب أكثر من أربعة وعشرين آخرين في قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009. ومن المقرر تنفيذ حكم الإعدام فيه رميا بالرصاص في الثالث من ديسمبر/كانون الأول، ليكون أول إعدام تنفذه القوات المسلحة الأمريكية منذ عام 1961.
