أفادت أربعة مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية، الخميس، بأن جماعة الحوثي سيطرت على مدينة المخا الساحلية، في تطور ميداني قد يزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة قرب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وبحسب وكالة رويترز، شهدت الأيام الأخيرة تصعيدا في المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، مع تحول جانب من العمليات العسكرية نحو الساحل الغربي لليمن.
وقالت المصادر الحكومية إن الحوثيين يشنون كذلك هجمات على جزر حنيش الاستراتيجية في البحر الأحمر، في حين تتحرك القوات الحكومية وحلفاؤها جنوبا باتجاه مدينة ذوباب الواقعة مباشرة على باب المندب قبالة جزيرة بريم.
وأضافت المصادر أن السيطرة على ذوباب وجزيرة بريم تعد ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنظر إلى موقعهما المباشر على المضيق.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة مرتبطة بالحرب على إيران، ما يثير مخاوف إضافية بشأن تدفقات الطاقة وحركة السفن التجارية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وحافظ خام برنت، الخميس، على مستويات تفوق 100 دولار للبرميل، وسط اضطرابات ومخاطر مستمرة على طرق الإمداد عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وكانت السعودية قد اعتمدت خلال الفترة الأخيرة على ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر لشحن ملايين البراميل من النفط يوميا، في محاولة لتقليص الاعتماد على المسارات العابرة لمضيق هرمز.
وفي حال اتساع نطاق سيطرة الحوثيين على المناطق المطلة على باب المندب، فقد تزداد المخاوف بشأن حركة صادرات النفط السعودية المتجهة نحو الأسواق الآسيوية، خصوصا بعد إعلان الجماعة في وقت سابق فرض قيود على الملاحة المرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر.
وساهمت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة سنة 2022 في خفض حدة الحرب اليمنية لسنوات، لكنها لم تفض إلى تسوية سياسية دائمة، فيما تثير المواجهات الأخيرة مخاوف من انزلاق البلاد مجددا نحو حرب واسعة النطاق.
ويفصل مضيق باب المندب بين اليمن من جهة وجيبوتي وإريتريا على الساحل الإفريقي من جهة أخرى، ويشكل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ما يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة في حركة التجارة والطاقة العالمية.
ويمر عبر المضيق جزء مهم من شحنات النفط والوقود القادمة من منطقة الخليج والمتجهة إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد، إضافة إلى بضائع وشحنات طاقة متجهة بين أوروبا وآسيا.