تواجه إيران ضغوطا اقتصادية متصاعدة بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة، في ظل تراجع حاد في صادرات النفط وتزايد تأثير العقوبات والحصار البحري على الموازنة والأسعار والعملة المحلية.
وبحسب تقارير إعلامية استندت إلى بيانات تتبع ناقلات النفط، لم تتمكن أي ناقلة إيرانية من تجاوز الحصار البحري الأمريكي منذ منتصف يوليوز، فيما لا تزال كميات محدودة من النفط تُحمّل على سفن عالقة داخل الخليج.
وتواصل طهران بيع النفط الموجود على ناقلات كانت قد غادرت مناطق الحصار في وقت سابق، لكن المخزون المتاح انخفض، وفق التقديرات المتداولة، من نحو 90 مليون برميل إلى 29 مليون برميل منذ منتصف يوليوز.
وبمعدل مبيعات يناهز مليون برميل يوميا، تشير التقديرات إلى أن هذه الكميات قد تنفد في غضون نحو شهر، ما قد يؤدي إلى توقف تدفقات مالية مرتبطة بالصادرات بحلول منتصف دجنبر.
وتكتسب أزمة النفط أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، بالنظر إلى أن نحو ثلث الإيرادات الحكومية يعتمد على العائدات النفطية، ما يضع الموازنة تحت ضغوط متزايدة.
ووفقا لتوقعات منسوبة إلى صندوق النقد الدولي، قد ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 5.4 في المائة خلال العام الجاري، وهو من أسوأ الأداءات الاقتصادية للبلاد منذ عقود.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على قطاع الطاقة، إذ تضررت التجارة الخارجية بشكل كبير نتيجة الصعوبات اللوجستية وارتفاع تكاليف الشحن.
وبحسب معطيات متداولة، ارتفعت كلفة نقل الحاوية بحرا من نحو 3 آلاف دولار إلى قرابة 10 آلاف دولار، فيما بلغت كلفة النقل البري من الصين ما لا يقل عن 16 ألف دولار.
كما تراجع حجم التجارة غير النفطية بنحو 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في وقت أصبحت فيه شحنات كانت تستغرق سابقا نحو 35 يوما عالقة لأشهر في موانئ مثل هونغ كونغ وكراتشي وجبل علي.
وانعكست هذه الاضطرابات على الأسعار داخل إيران، حيث تشير الأرقام المتداولة إلى بلوغ التضخم السنوي نحو 70 في المائة، بينما وصلت وتيرة تضخم أسعار المواد الغذائية إلى 128 في المائة.
وفي سوق الصرف، سجل الريال الإيراني مستويات تاريخية متدنية، بعدما بلغ في بداية شتنبر نحو 2.2 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، وسط استمرار الضغوط على العملة.
وتواجه البلاد أيضا نقصا متزايدا في الوقود، مع تراجع القدرة على الاستيراد وتضرر بعض البنيات التحتية، ما دفع إلى ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في طهران خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب مسؤول إيراني في قطاع الطاقة، يسجل سوق البنزين عجزا يوميا يقدر بين 14 و15 مليون لتر، بسبب ارتفاع الطلب وأضرار الحرب وتغير أولويات الإنفاق الحكومي.
وتعتمد إيران نظام حصص متعدد المستويات للبنزين، يمنح كل سيارة كمية شهرية بأسعار تفضيلية، فيما ترتفع التكلفة بعد تجاوز الحدود المحددة.
وفي المقابل، تواصل واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على طهران، إذ سبق لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن لوح بتوسيع العقوبات على إيران، مع تحذير الدول التي تواصل التعامل التجاري معها من احتمال تعرضها بدورها لإجراءات اقتصادية.