تراجعت آمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم الثلاثاء، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار مع طهران “على وشك الانهيار”، عقب رفض الجمهورية الإسلامية مقترحًا أمريكيًا لإنهاء الصراع وتمسكها بمجموعة مطالب وصفها ترامب بأنها “هراء”.
وتطالب إيران بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تخوض إسرائيل، الحليفة الرئيسية لواشنطن، مواجهات مع حزب الله المدعوم من طهران. كما تؤكد طهران سيادتها على مضيق هرمز، وتطالب بتعويضات عن أضرار الحرب، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي، إلى جانب شروط أخرى.
وقال ترامب إن الرد الإيراني يهدد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في السابع من أبريل، مضيفًا أمام الصحفيين: “أعتبره الأضعف حاليا، بعد قراءة ذلك الهراء الذي أرسلوه لنا. لم أكمل قراءته حتى”.
وكانت الولايات المتحدة قد اقترحت وقف القتال أولًا، قبل الانتقال إلى محادثات بشأن الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن طهران قد ترفع تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 90 في المائة، وهي درجة تعتبر صالحة للاستخدام في صناعة الأسلحة، إذا تعرضت البلاد لهجوم جديد، مشيرًا إلى أن البرلمان سيناقش المسألة.
النفط يواصل الصعود ومضيق هرمز شبه مغلق
واصلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعها في التعاملات الآسيوية المبكرة، متجاوزة 106 دولارات للبرميل، في ظل استمرار الجمود السياسي والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، كان المضيق يمر عبره نحو خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، لكنه تحول منذ ذلك الحين إلى إحدى أبرز نقاط الضغط في الصراع بين واشنطن وطهران.
وأظهر مسح لوكالة رويترز أن الاضطرابات الناتجة عن إغلاق المضيق دفعت شركات إنتاج النفط إلى خفض صادراتها، كما ساهمت في تراجع إنتاج منظمة أوبك خلال أبريل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 20 عامًا.
وفرضت الولايات المتحدة، أمس الاثنين، عقوبات جديدة على أفراد وشركات قالت إنهم يساعدون إيران في شحن النفط إلى الصين، في إطار مساعٍ لقطع التمويل عن البرامج العسكرية والنووية لطهران. كما حذرت واشنطن البنوك من محاولات التحايل على القيود المفروضة.
ومن المنتظر أن يصل ترامب إلى بكين، غدًا الأربعاء، حيث يتوقع أن يكون الملف الإيراني حاضرًا في محادثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
عبور محدود وسط مخاطر متواصلة
رغم أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال محدودة جدًا مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، أظهرت بيانات شحن من كبلر ومجموعة بورصات لندن أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام غادرت الممر المائي الأسبوع الماضي، مع إيقاف أجهزة التتبع لتقليل خطر تعرضها لهجوم إيراني.
كما أظهرت البيانات أن ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية ثانية حاولت عبور المضيق، بعد أيام من مرور أول شحنة من هذا النوع بموجب تفاهم شمل إيران وباكستان.
وفي الداخل الأمريكي، لا تحظى الحرب بتأييد واسع، في وقت يواجه فيه الناخبون ارتفاعًا في أسعار الوقود قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس.
وأظهر استطلاع لرويترز/إبسوس أن اثنين من كل ثلاثة أمريكيين يرون أن ترامب لم يوضح بشكل كافٍ أسباب دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران.
وقال ترامب إنه سيعلق الضريبة الاتحادية على البنزين إلى أن يصبح الوضع “مناسبا”، بهدف المساعدة في خفض أسعار الوقود، مضيفًا: “بمجرد انتهاء الأمر مع إيران، سترون أسعار البنزين والنفط تنخفض بشكل حاد”.
واشنطن تبحث عن دعم دولي
تواجه الولايات المتحدة صعوبة في حشد دعم دولي واسع لإعادة فتح مضيق هرمز، إذ رفض أعضاء في حلف شمال الأطلسي إرسال سفن إلى المنطقة من دون اتفاق سلام شامل وبعثة دولية مفوضة.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى اتصالين منفصلين مع نظيرتيه الأسترالية والبريطانية لمناقشة “الجهود الجارية لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي السياق نفسه، أفاد مصدر دبلوماسي تركي بأن وزير الخارجية هاكان فيدان سيجري محادثات في قطر، اليوم الثلاثاء، بشأن الحرب الإيرانية وضمان أمن وسلامة الملاحة في مضيق هرمز.
وظل فيدان على تواصل وثيق مع الولايات المتحدة وإيران وباكستان، التي تلعب دور الوسيط، منذ بداية الحرب، في محاولة لمنع تحول الأزمة إلى مواجهة أوسع في المنطقة.