أعلنت شركة النقل البحري الإسبانية باليريا، السبت 24 أكتوبر 2026، تعويم أول عبارة سريعة تعمل بالكهرباء بالكامل، وهي مخصصة للربط بين طنجة المدينة وطريفة الإسبانية، على أن تدخل الخدمة صيف 2027.
ويغطي المشروع، الذي تتجاوز قيمة الاستثمار فيه 200 مليون يورو، تصنيع عبارتين سريعتين من طراز كاتاماران بالدفع الكهربائي، إلى جانب تهيئة ميناءي طنجة المدينة وطريفة بالمنشآت الضرورية لإعادة شحن البطاريات، بهدف إقامة ممر بحري أخضر يربط المغرب بإسبانيا.
ولا تزال العبارة الثانية قيد البناء، ومن المرتقب أن تلتحق بالأسطول بعد صيف 2027، بحيث يعتمد الخط على سفينتين متماثلتين لتأمين الرحلات بين ضفتي مضيق جبل طارق.
بطاريات بسعة 14 ميغاواط في الساعة
يبلغ طول العبارة الجديدة 87 مترا، وصُمم هيكلها من الألومنيوم للجمع بين خفة الوزن ومتانة البنية، وتحتوي على بطاريات بسعة تخزين تصل إلى 14 ميغاواط في الساعة، توفر الطاقة اللازمة للدفع الكهربائي طوال الرحلة.
ويسمح هذا النظام بعبور المسافة البحرية بين طنجة وطريفة بالاعتماد على الكهرباء، ما يخفض الانبعاثات المباشرة والضوضاء والاهتزازات أثناء الإبحار، ويغير طريقة تشغيل خط يربط شمال المغرب بجنوب إسبانيا عبر ممر بحري رئيسي بين القارتين الأوروبية والإفريقية.
ولا تقتصر الأشغال على السفينتين، بل تمتد إلى كهربة تجهيزات الميناءين، لتتوفر القدرة الكافية على شحن البطاريات خلال فترات الرسو، وهو شرط أساسي لانتظام الرحلات.
كلفة تتخطى 200 مليون يورو
تزيد الكلفة الإجمالية للمشروع على 200 مليون يورو، وتشمل تصنيع العبارتين وإعداد ميناءي طنجة المدينة وطريفة بالأنظمة الكهربائية اللازمة، ما يعكس اعتماد الشركة على حل متكامل يجمع بين تحديث الأسطول والبنية التحتية للموانئ.
ونقل بلاغ الشركة عن أدولفو أوتور، رئيس باليريا، أن تعويم العبارة يجعل المشروع الاستراتيجي أكثر واقعية، ويقرب موعد تشغيل أول اتصال بحري كهربائي بالكامل بين أوروبا وإفريقيا سنة 2027. وأضاف أن المشروع يسمح بالتقدم على الهدف الزمني المرتبط بالوصول إلى صافي انبعاثات صفري في أفق 2050، مشددا على دور الابتكار والاستثمار والتعاون الصناعي في تسريع خفض الكربون في قطاع النقل البحري.
ويمثل التعويم مرحلة في مسار البناء، ولا يعني اكتمال الأشغال أو انطلاق الرحلات التجارية مباشرة، إذ تتواصل أعمال تجهيز العبارة واستكمال أنظمتها التقنية قبل إجراء الاختبارات المطلوبة استعدادا للتشغيل في الموعد المعلن.
ممر أخضر عبر مضيق جبل طارق
يقوم المشروع على خط طنجة المدينة–طريفة عبر مضيق جبل طارق، وتعول الشركة على عبارتين سريعتين لتأمين ربط بحري بالدفع الكهربائي، مع تهيئة الميناءين لاستقبال السفن وإعادة شحن بطارياتها.
وحسب المعطيات المنشورة بشأن المشروع، صممت العبارتان لنقل المسافرين والمركبات، مع التركيز على تسهيل عمليات الصعود والنزول خلال فترات التوقف، وتجهيزات تهدف إلى تحسين استقرار السفينة وراحة المسافرين أثناء الرحلة.
وينتظر أن تلتحق العبارة الثانية بالأسطول بعد صيف 2027 وفق الجدول الزمني الذي أعلنته الشركة، ليكتمل بذلك المشروع الذي تراهن عليه باليريا لإرساء ممر بحري أخضر بين البلدين، مع تقليص الانبعاثات والضوضاء المرتبطة بالرحلات.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه شركات النقل البحري إلى تقنيات أكثر استدامة عبر الاستثمار في السفن الكهربائية وتحديث مرافق الشحن، مع بقاء انطلاق الخدمة الفعلية مرتبطا باستكمال البناء والتجهيزات والاختبارات التقنية.
