يستعد السوق المركزي بمدينة الدار البيضاء للاستفادة من مشروع تأهيل واسع بقيمة تقارب 33 مليون درهم، في إطار خطة تروم إعادة الاعتبار لهذا الفضاء التاريخي البارز، مع الحفاظ على طابعه المعماري والتراثي الذي يميزه داخل قلب العاصمة الاقتصادية.
ومن المرتقب أن تنطلق الأشغال قريبًا، على أن تمتد لنحو سنة كاملة، تحت إشراف شركة الدار البيضاء للتهيئة، ضمن برنامج أوسع يستهدف تحسين وسط المدينة وصون معالمه التاريخية.
ويقع السوق المركزي بشارع محمد الخامس، ويعد من أشهر الفضاءات الرمزية في الدار البيضاء، إذ يعود تاريخ إنشائه إلى بدايات القرن العشرين، كما يصنف ضمن المباني المحمية باعتباره جزءًا من التراث المعماري للمدينة.
وسيشمل مشروع التأهيل عددًا من الأشغال الأساسية، من بينها إصلاح البنية الهيكلية للمبنى، وترميم الأسقف، وتعزيز العزل ضد تسربات المياه، إضافة إلى تهيئة محيط السوق وإنجاز تدخلات عمرانية مرتبطة بالطرق والبنية المجاورة. كما سيتضمن المشروع أيضًا ترميم العناصر المعدنية القديمة التي تشكل جزءًا من هوية المبنى الأصلية.
ولا يقتصر هذا الورش على الجوانب التقنية فقط، بل يهدف أيضًا إلى إعادة التفكير في كيفية استغلال السوق ووظائفه المستقبلية. ووفق المعطيات المتوفرة، سيتم تنظيم المحلات بشكل جديد، مع توجه لإضافة أنشطة جديدة على مستوى السطح، قد تشمل فضاءات للأكل والخدمات.
ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل وسط الدار البيضاء، خاصة المنطقة التاريخية ذات الطابع الآرت ديكو، التي تشكلت ملامحها خلال بدايات القرن العشرين على يد المخطط الفرنسي هنري بروست. كما يرتبط السوق المركزي كذلك باسم المعماري بيير بوسكي، الذي ينسب إليه تصميمه الأصلي.
وفي السياق نفسه، تواصل شركة الدار البيضاء للتهيئة الإشراف على مشاريع كبرى أخرى داخل المدينة، من بينها المسرح الكبير، وتأهيل حديقة الجامعة العربية، إلى جانب مشاريع موازية تعرفها المنطقة مثل توسعة شبكة الترامواي، وتجديد عدد من المباني القريبة، ومنها فندق لينكولن.
وتندرج هذه الأوراش ضمن توجه أشمل يراهن على تثمين المواقع الثقافية والتاريخية بالمغرب، وتحسين جاذبيتها السياحية، من خلال الجمع بين الحفاظ على الذاكرة المعمارية وتقديم تجربة حضرية أكثر حداثة للزوار والسكان على حد سواء.
