يعزز المغرب موقعه كأحد أبرز الأسواق المستقبلة للأعلاف الروسية في منطقة شمال إفريقيا، في ظل ارتفاع الطلب الوطني على المواد الموجهة لتغذية القطيع ودعم سلاسل الإنتاج الحيواني، خاصة بعد سنوات متتالية من الضغط المناخي وتراجع الموارد العلفية المحلية.
وشحنت روسيا إلى السوق المغربية، خلال الفترة الممتدة من بداية يناير إلى 24 ماي 2026، نحو 87 ألف طن من الأعلاف ومضافات الأعلاف، ما يبرز تنامي أهمية المغرب ضمن خريطة الصادرات الروسية في هذا القطاع. وتأتي هذه الكميات في سياق توسع واضح لصادرات الأعلاف الروسية نحو أسواق خارجية، من بينها بلدان في شمال إفريقيا وآسيا الوسطى والقوقاز.
ويعكس هذا التطور حاجة السوق المغربية إلى تعزيز الإمدادات الخارجية من الأعلاف، في ظل استمرار تداعيات الجفاف على المراعي والمحاصيل العلفية. كما يرتبط بارتفاع الطلب من طرف سلاسل تربية الماشية والدواجن، التي تحتاج إلى مواد مستقرة من حيث الكمية والجودة لضمان استمرارية الإنتاج.
وتخضع الشحنات الروسية الموجهة للتصدير إلى عمليات مراقبة وفحص صحي وبيطري قبل مغادرتها، للتأكد من مطابقتها لمتطلبات الدول المستوردة. وتشمل هذه الفحوصات مراقبة جودة المنتجات، وسلامة العبوات، وظروف النقل، واحترام المعايير الصحية المعمول بها.
وكان المغرب قد برز خلال السنوات الأخيرة كواحد من الزبائن المهمين للمنتجات الزراعية الروسية، ليس فقط في مجال الأعلاف، بل أيضا في الحبوب وبعض المواد المرتبطة بالصناعات الغذائية. وتفيد معطيات سابقة بأن المملكة استوردت خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025 نحو 11.6 ألف طن من الأعلاف الروسية، ما يؤكد تسارع وتيرة المبادلات في هذا المجال خلال 2026.
ويأتي هذا التوجه في إطار بحث المغرب عن تنويع مصادر التزود بالمواد الفلاحية والعلفية، وتقليص الاعتماد على أسواق محدودة، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات الأسعار الدولية.
كما أن ارتفاع واردات الأعلاف يرتبط بشكل مباشر برهانات الأمن الغذائي، إذ تمثل تغذية القطيع عاملا أساسيا في استقرار إنتاج اللحوم الحمراء والحليب والدواجن، وهي قطاعات حساسة بالنسبة للسوق المحلية والقدرة الشرائية للمستهلكين.
ومن المتوقع أن يستمر الطلب المغربي على الأعلاف المستوردة خلال الفترة المقبلة، إذا تواصل الضغط على الموارد المحلية أو بقيت كلفة الإنتاج الداخلي مرتفعة. ويجعل ذلك من روسيا موردا مهما ضمن استراتيجية تنويع الشركاء التجاريين في المجال الفلاحي.
وبين الحاجة إلى تأمين الإمدادات، وضمان جودة المنتجات، والحفاظ على استقرار سلاسل الإنتاج الحيواني، يبدو أن المغرب يتجه إلى ترسيخ حضوره كوجهة رئيسية للأعلاف الروسية في شمال إفريقيا، ضمن تحولات أوسع تشهدها تجارة المواد الزراعية عالميا.