تواجه الاستعدادات لكأس العالم 2026 في الولايات المتحدة تهديدًا جديدًا، بعدما تصاعدت التوترات داخل ملعب “سوفي” في لوس أنجلوس، أحد أبرز الملاعب المرشحة لاحتضان عدد من مباريات البطولة، وسط حديث متزايد عن احتمال دخول آلاف العاملين في إضراب قد يؤثر على سير الحدث.
ويعد ملعب “سوفي” من المنشآت الأساسية في برنامج المونديال، إذ من المقرر أن يحتضن ثماني مباريات، لكن النزاع الاجتماعي القائم داخله فتح باب القلق قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة.
وتتمحور الأزمة حول خلافات بين النقابة الممثلة للعاملين في الملعب، والتي تضم نحو ألفي موظف، وبين مشغلي الملعب والجهات المنظمة. ويشمل هذا الخلاف عدة ملفات، من بينها شروط العمل، والسلامة المهنية، واحتمال اللجوء إلى الأتمتة، وهو ما يخشى العمال أن يؤدي إلى تقليص الوظائف.
كما عبّر عدد من العاملين عن انشغالهم بإمكانية وجود سلطات الهجرة الأمريكية في محيط الملاعب خلال فترة البطولة، وهو عامل إضافي زاد من حدة التوتر داخل هذا الملف.
وأكد نائب رئيس النقابة، كورت بيترسن، أن خيار الإضراب مطروح بجدية، موضحًا أن العقد الحالي انتهى، وأن العمال يملكون قانونيًا حق اللجوء إلى كل الوسائل التي يرونها ضرورية، بما في ذلك التوقف عن العمل.
واعتبر بيترسن أن جزءًا كبيرًا من العاملين بالكاد يستطيع تغطية مصاريفه اليومية، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم يضطرون إلى العمل في وظيفتين في الوقت نفسه، رغم أنهم يشكلون، بحسب قوله، العمود الفقري للصناعة التي ستجني منها الفيفا أرباحًا كبيرة.
وأضاف أن التجارب السابقة مع البطولات الكبرى أظهرت أن مثل هذه الأحداث لا تنعكس دائمًا بشكل إيجابي على أوضاع العمال أو المدن المستضيفة، بل قد تمر التظاهرة وتبقى الفئات العاملة في وضع أسوأ مما كانت عليه.
ورغم الضغط المرتبط بحجم الحدث وأهميته، تؤكد النقابة أنها لا تعتزم التراجع بسهولة، معتبرة أن نجاح البطولة لا يجب أن يقاس فقط بمدى استفادة الشركات الكبرى، بل أيضًا بقدرة الحدث على احترام حقوق العاملين وتحسين أوضاعهم.
ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة، لأن ملعب “سوفي” ينتظر أن يحتضن مباريات في دور المجموعات وأدوار خروج المغلوب، وصولًا إلى ربع النهائي، ما يعني أن أي اضطراب محتمل قد تكون له انعكاسات واسعة على التنظيم.
ومن المنتظر أن تتواصل المفاوضات بين الأطراف المعنية خلال الفترة المقبلة في محاولة للوصول إلى تسوية قبل موعد أول مباراة للمونديال على الأراضي الأمريكية، والمقررة في 12 يونيو.