تكبّدت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية أكبر هبوط يومي لها منذ عام 2020، بعدما أثار فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية مخاوف من تقييد بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فسارع المستثمرون إلى التخلص من الأصول المرتبطة بهذا القطاع. ووفق بيانات بلومبرغ، أغلق مؤشر ناسداك 100 منخفضاً بنسبة 6.4%، وهي خسارة محت 2.3 تريليون دولار من القيمة السوقية للشركات.
ولم يقتصر التراجع على قطاع التكنولوجيا، إذ هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4%، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ أبريل 2025، حين تعرضت الأسواق لضربة بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أما مؤشر شركات صناعة الرقائق الأمريكية فسجل هبوطاً بلغ 12%، وهو أسوأ أداء له منذ مارس 2020 مع اندلاع جائحة كورونا. وأضاف ارتفاع أسعار النفط ضغطاً إضافياً على السوق، إذ صعدت برنت إلى نحو 97 دولاراً للبرميل، وتجاوز خام غرب تكساس الوسيط 89 دولاراً.
العامل السياسي وقلق المراكز الرقمية
جاءت موجة البيع بعد أن انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب. وفي الانتخابات المحلية، صوّت الناخبون في معظم الدوائر ضد توسيع مراكز معالجة البيانات، ودعت جينا هينوخوسا، الحاكمة المنتخبة حديثاً لولاية تكساس، إلى وقف فوري لعمليات البناء.
وبما أن تكساس تُعدّ منطقة محورية لاستضافة هذه البنية التحتية، أدخل المستثمرون في حساباتهم مخاطر تنظيم صارم وتباطؤ نمو موردي الرقائق والخوادم.
صناديق التقلب تعمّق الخسائر
ساهمت الصناديق الآلية في تفاقم عمليات البيع. وتقدّر حسابات بنك باركليز أن صناديق التحكم في التقلب قد تتخلص من عقود آجلة على الأسهم الأمريكية بنحو 135 مليار دولار خلال اليوم أو اليومين المقبلين، في أكبر تعديل لمراكزها منذ ديسمبر 2018.
ويعتبر بنك جيه بي مورغان أن هذا الهبوط لا يعني انصراف المستثمرين نهائياً عن التكنولوجيا، بل يعكس إعادة توزيع فنية للمراكز، إذ يحاول المستثمرون الاحتفاظ بأسهم أكثر الشركات استقراراً في القطاع، وهي التي تملك وصولاً مباشراً إلى تمويل ضخم وقدرات حوسبة خاصة.
ويشير محللو غولدمان ساكس إلى اتجاه تاريخي ثابت: منذ عام 1954، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الأشهر الاثني عشر التالية للانتخابات النصفية في الحالات الثماني عشرة كلها، بمتوسط زيادة بلغ 15.5%.
