بلغ سعر بيع الديزل في المغرب عتبة 17 درهماً (1.73 دولار أمريكي) للتر الواحد أو أكثر، بعد دخول الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات حيز التنفيذ في مطلع الشهر الجاري، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المغاربة.
وتسود مخاوف من انتقال أثر هذه الزيادات المتتالية إلى أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات المرتبطة بالنقل والتوزيع.
وفي محاولة لامتصاص الصدمة، قررت الحكومة مواصلة الدعم المباشر والاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي، سواء للأشخاص أو للبضائع، عبر إطلاق حصة إضافية جديدة تغطي فترة مدتها 15 يوماً، بهدف الحد من تداعيات اضطرابات السوق الدولية على السوق المحلية.
توجه لرفع الضريبة على أرباح شركات القطاع
وتأتي هذه الزيادة في الأسعار بالتزامن مع توجه الحكومة إلى إقرار زيادة تصل إلى 5 في المائة في الضريبة على أرباح الشركات الناشطة في قطاع المحروقات، وفق ما ينص عليه مشروع قانون المالية لسنة 2027.
قراءة في السياق الدولي وبنية السوق
وقال بدر الزاهر الأزرق، الخبير الاقتصادي، إن قراءة ارتفاع سعر الديزل في المغرب تقتضي أخذ السياق الدولي في الحسبان، محذراً من أن يتحول هذا السياق إلى ذريعة جاهزة لتفسير أي زيادة تسجل في السوق المحلية.
وأشار الأزرق إلى أن زيادات تراوحت بين 0.05 و0.10 دولار أمريكي (50 سنتيماً ودرهماً واحداً) للتر سُجلت منذ فاتح نوفمبر/تشرين الثاني، في وقت تراجعت فيه أسعار البنزين، وهو ما يستدعي التوقف مطولاً عند طبيعة هذه التحولات.
ورغم إقراره بأن المغرب يستورد معظم حاجياته الطاقية، وبأن التوترات الجيوسياسية وتقلبات صرف الدولار تؤثر في كلفة الاستيراد، تساءل الخبير عما إذا كان المستهلك المغربي يتلقى الزيادات المسجلة عالمياً بالسرعة والنسبة ذاتهما التي تصل بها الانخفاضات إليه.
وفي تحليله لبنية القطاع، اعتبر الخبير أن الإشكال الحقيقي يتجاوز تقلبات الأسواق العالمية ليتصل ببنية سوق المحروقات بعد تحرير أسعارها سنة 2015؛ فالسوق المحررة، كما قال، لا تعني بالضرورة سوقاً تنافسية في ظل هيمنة فاعلين كبار يتحكمون في الاستيراد والتخزين والتوزيع.
ولفت إلى أن تقارير مجلس المنافسة أثبتت أن تسع شركات سجلت هامشاً تجارياً خاماً متوسطاً للديزل قدره 0.125 دولار أمريكي (1.23 درهم) للتر في الفصل الأخير من سنة 2025، موضحاً أن هذا الرقم، وإن لم يكن ربحاً صافياً، يبقى مؤشراً يستحق التحليل. وشدد على حق المواطن في معرفة كلفة الاستيراد الفعلية وتكاليف التخزين والتوزيع بدقة.
تحذير من تضخم تكاليف النقل
وحذّر بدر الزاهر الأزرق من خطورة امتداد أزمة الديزل باعتباره شريان الإنتاج والنقل، موضحاً أن ارتفاع سعره يرفع كلفة نقل الخضر والفواكه والحبوب، ويثقل القدرة الشرائية للأسر والفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، ويضغط على تنافسية المقاولات الصغرى.
وخلص الخبير إلى أن الدعم الاستثنائي المخصص لمهنيي النقل يظل إجراءً ظرفياً لا يعالج الاختلالات الهيكلية، داعياً إلى مقاربة متكاملة تجمع بين رقابة أشد على المنافسة ومزيد من الشفافية وتعزيز قدرات التخزين والأمن الطاقي، مع تطوير أنماط نقل أقل اعتماداً على المحروقات، حماية للقدرة الشرائية للمواطن وضماناً لألا تتحول الصدمات الدولية إلى فرصة لهوامش غير مبررة على حساب الاقتصاد المغربي.
خطة حكومية لسلاسل التوزيع
وكانت الحكومة المغربية قد أعلنت عن حزمة توجهات لمواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، في مقدمتها تصحيح ما تعرفه سلاسل الإنتاج والتوزيع والتسويق من اختلالات، وتقليص المتدخلين بين المنتج والمستهلك، وتحديث أسواق الجملة، إلى جانب تنظيم صادرات بعض المواد الغذائية بما يعطي الأولوية لحاجيات السوق المحلية.
وتقوم الخطة التي سبق أن أعلن عنها فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية، على إحداث ست شركات على مستوى الجهات، مهمتها الربط بين مناطق الإنتاج الزراعي وأسواق الاستهلاك، بهدف تقليص حلقات الوساطة التجارية وما يرتبط بها من تكاليف إضافية، والحد من المتدخلين الذين يرفعون السعر النهائي للمنتجات.
وسبق لمجلس المنافسة، الذي يتولى مراقبة الأسعار والسوق الاقتصادي، أن أشار في أحد تقاريره إلى أن الوساطة تستحوذ على نحو 34 في المائة من السعر النهائي، في مقابل قرابة 30 في المائة يحصل عليها المنتجون.
ويأمل مراقبون في أن تترجم التوجهات الإجرائية التي أعلنت عنها الحكومة إلى إجراءات عملية ذات أثر ملموس في الفاتورة اليومية للأسر المغربية.
