يواجه مزارعو الزيتون بسهل صبرة بضواحي الناظور موسمًا معاكسًا لحساباتهم، إذ صارت الأشجار المثقلة بالثمار عبئًا بدل أن تكون مصدر ربح، بعد تراجع سعر الكيلوغرام من الزيتون الموجه للطحن في أسواق الجملة إلى نحو 3 دراهم، في مقابل صعود كلفة اليد العاملة.
وتشير شهادات فلاحين من المنطقة إلى أن ندرة العمال الموسميين دفعت الأجرة اليومية إلى ما بين 200 و300 درهم، ما رفع ثمن جني الصندوق الواحد إلى ما بين 30 و45 درهمًا، فأصبحت عملية القطف بحد ذاتها تلتهم هامش الربح وتدفع نحو خسارة صافية عند البيع بالسعر المتداول.
ولم تعد وفرة الإنتاج مدعاة ارتياح، بعدما اصطدمت بثقل مصاريف الجمع وهبوط أثمنة البيع، وبدأ بعض المزارعين يفكرون في تسليم ضيعاتهم بنظام النصف إلى من يتولى جني المحصول، بينما يدرس آخرون إبقاء الثمار على الأشجار لتفادي مزيد من الخسائر.
ويزيد غياب الوسطاء، الذين اعتادوا اقتناء الغلة مباشرة من الضيعات، من تعقيد عملية التسويق، ويترك الفلاحين دون منافذ معتادة لتصريف محصولهم.
ويترقب المزارعون تراجع أسعار زيت الزيتون خلال الموسم الحالي مع وفرة المنتوج، وسط تقديرات محلية بأن يهبط سعر اللتر إلى أقل من 50 درهمًا إذا استمر ضغط العرض في الأسواق، بعد موسمين بلغ فيهما سعر الزيت 120 درهمًا للتر.
وفي خضم هذه المعادلة، صار بعض الفلاحين يستحضرون سنوات الجفاف، لا حبًا في قساوة الطبيعة، بل خوفًا من أن ينقلب وفرة المحصول إلى خسارة حين ترتفع كلفة جنيه وتهبط قيمته في السوق.
ويجد الفلاحون أنفسهم بين أشجار تنتظر أيادي تقطف ثمارها، وأسعار لا تكفي لتغطية المصاريف وديون الإنتاج، ما دفع أرباب الضيعات إلى توجيه سؤال إلى القطاع الوصي عن جدوى محصول وفير لا يضمن لصاحبه الحد الأدنى من المردودية.
