تحول مدير مدرسة في نيبال إلى بطل محلي بعد نجاحه في إجلاء أكثر من 900 تلميذ قبل دقائق قليلة من وصول فيضان مدمر جرف مبنى المدرسة بالكامل، فيما تحدثت بعض وسائل الإعلام عن إنقاذ ما يصل إلى 1643 طفلا.
وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «BBC»، تلقى راجندرا دافادي، مدير مؤسسة تعليمية في منطقة نواكوت، عند الساعة 9:10 صباحا أربعة اتصالات متتالية تحذره من اقتراب موجة فيضان خطيرة.
ولم يتردد دافادي في اتخاذ قرار الإخلاء الفوري، فأمر التلاميذ بالتوجه بسرعة نحو المناطق المرتفعة، كما طلب من الحافلات المدرسية التي كانت لا تزال تقل مزيدا من الطلاب العودة أدراجها ومغادرة المنطقة.
وقال دافادي إن التأخر عشر دقائق فقط كان سيؤدي إلى كارثة، مضيفا: «لو لم نتخذ هذا القرار السريع، ولو حدث الأمر بعد عشر دقائق فقط، لما كنت أنا ولا التلاميذ قادرين على الحديث معكم اليوم».
ولم يكن مدير المدرسة قد تلقى أي تحذير رسمي من السلطات بشأن اقتراب الفيضان، غير أن أحد أولياء الأمور وصل مسرعا وأبلغه بأن «فيضان كبيرا يقترب»، قبل أن يطلب اصطحاب ابنته.
وكانت المدرسة تقع على بعد نحو 60 مترا فقط من النهر، وهو ما دفع المدير إلى عدم الانتظار، مفضلا خسارة يوم دراسي كامل على المخاطرة بحياة مئات الأطفال.
وتمكن التلاميذ والمدرسون من الوصول إلى منطقة آمنة خلال دقائق، قبل أن يصعدوا نحو تلة قريبة ثم ينتقلوا إلى قرية مجاورة.
وقالت يونيشا، وهي طالبة تبلغ من العمر 16 عاما، إن الدروس كانت تسير بشكل طبيعي قبل أن يجتمع المدرسون ويبلغوا التلاميذ بعد دقائق بضرورة المغادرة بسبب الفيضان.
وبسبب قطع الطرق وتعطل وسائل النقل، واجه عدد من التلاميذ والمدرسين ظروفا صعبة على مدى ليلتين قبل وصول فرق الإنقاذ إليهم، فيما جرى لاحقا نقل بعضهم جوا إلى مناطقهم الأصلية.
وفي المقابل، عاش أولياء الأمور ساعات من القلق، بعدما انقطعت الاتصالات مع أبنائهم. وروى والد يونيشا أنه توجه بسرعة نحو المدرسة، قبل أن يشاهد السوق القريب منها وقد جرفته المياه بالكامل، معتقدا في البداية أن ابنته ربما فارقت الحياة.
وبعد نحو ساعة من المحاولات، تمكن الأب أخيرا من التواصل مع ابنته والتأكد من سلامتها.
ويرى دافادي أن وجود أنظمة إنذار محلية، مثل صفارات الإنذار، كان سيساعد السكان على التحرك بصورة أسرع، مؤكدا أن غياب التنبيه الرسمي جعل القرار الفردي بالإخلاء عاملا حاسما في إنقاذ حياة التلاميذ.
وتأتي هذه القصة الإنسانية في خضم فيضانات كارثية ضربت نيبال، وأسفرت، وفق المعطيات المتداولة، عن مقتل ما لا يقل عن 794 شخصا، فيما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين.