دخل في فرنسا قانون جديد يمنح بعض المرضى البالغين المصابين بأمراض غير قابلة للشفاء الحق في الحصول على «المساعدة على الموت»، بعد موافقة المجلس الدستوري الفرنسي على النص ونشره في الجريدة الرسمية، بحسب ما أوردته صحيفة «ذا غارديان».
وتصف السلطات الفرنسية التشريع بأنه قانون متعلق بـ«نهاية الحياة» أو «المساعدة على الموت»، وليس قانونا لـ«القتل الرحيم». ويشمل الحق المواطنين الفرنسيين البالغين أو الأشخاص المقيمين بشكل مستقر في البلاد، شريطة أن يكونوا مصابين بمرض غير قابل للشفاء يسبب معاناة يعتبرونها غير محتملة.
ويتعين في البداية على طبيب التأكد من استيفاء المريض للمعايير المحددة قانونا، قبل أن تتولى لجنة خاصة تقييم الملف والتحقق من توفر شروط الاستفادة من الإجراء.
وفي حال الموافقة، يجب على المريض الانتظار لمدة لا تقل عن يومين قبل تنفيذ الإجراء، كما يتعين عليه تأكيد قراره في اليوم المحدد، مع احتفاظه بحق التراجع عن موافقته في أي وقت.
وينص القانون على أن يقوم المريض بنفسه بتناول المادة القاتلة، إلا أنه في حال عدم قدرته الجسدية على ذلك يمكن لأحد المهنيين الصحيين تقديم المساعدة.
وكان القانون الفرنسي يسمح، قبل التشريع الجديد، بوقف بعض العلاجات التي تبقي المريض على قيد الحياة، إلى جانب اللجوء إلى التخدير العميق والمستمر قبل الوفاة، في حين كان الأشخاص الراغبون في إنهاء حياتهم بطريقة نشطة يضطرون إلى السفر إلى دول تسمح بذلك قانونيا.
ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإقرار القانون، بعدما كان قد تعهد خلال حملته لإعادة انتخابه سنة 2022 بإحداث إطار قانوني جديد يتعلق بنهاية الحياة.
في المقابل، أثار التشريع اعتراضات من جهات مختلفة، من بينها مؤسسة جيروم لوجون، فيما حذر معارضون من المخاطر المحتملة التي قد يتعرض لها الأشخاص الأكثر هشاشة.
وأجاز المجلس الدستوري القانون بكامل بنوده، مع توضيح المقتضيات المتعلقة بحرية الضمير، إذ يسمح للأطباء والممرضين والصيادلة برفض المشاركة في الإجراء.
ويمتد هذا الحق كذلك إلى بعض المؤسسات الصحية الخاصة، بما فيها المؤسسات ذات الطابع الديني، إذا كان تقديم المساعدة على الموت يتعارض مع رسالتها، شريطة ألا تكون المؤسسة الوحيدة القادرة على تلبية الحاجات الصحية في المنطقة.