أكد الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، اليوم الثلاثاء، أن تنفيذ قانون المالية لسنة 2026 خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة يعكس صمود الاقتصاد الوطني واستقرار المالية العمومية، رغم الارتفاع القوي في أسعار الطاقة على المستوى الدولي.
وأوضح لقجع، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الحكومة حرصت على تقديم صورة واضحة وواقعية للوضعية المالية للمغرب إلى غاية نهاية شهر أبريل، في ظرفية عالمية تتسم بتوترات جيوسياسية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وارتفاع مستوى عدم اليقين الاقتصادي.
وأشار الوزير إلى أن التوترات في الشرق الأوسط والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة الطاقة العالمية، تسببت منذ مارس الماضي في زيادات تاريخية في أسعار النفط والغاز.
أسعار الطاقة تضغط على نفقات الدولة
وكشف لقجع أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة 46 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، حيث بلغ متوسط سعر البرميل 102 دولار، ووصل في بعض الفترات إلى 119 دولارًا، بعدما كان في حدود 70 دولارًا قبل شهر مارس.
كما ارتفعت أسعار الغازوال بنحو 70 في المائة، ليبلغ متوسط الطن 1218 دولارًا مقابل 717 دولارًا سابقًا. وارتفع غاز البوتان بنسبة 33 في المائة، بمتوسط 727 دولارًا للطن، فيما زاد سعر الفيول المستعمل في إنتاج الكهرباء بنسبة 58 في المائة. كما سجل الغاز الطبيعي ارتفاعًا بنسبة 53 في المائة، ليصل إلى 49 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
ورغم هذا الضغط الكبير على المالية العمومية، شدد لقجع على أن الحكومة واصلت دعمها للقدرة الشرائية للمواطنين، من خلال الحفاظ على إجراءات الدعم الأساسية.
وأوضح أن الدولة تنفق حاليًا حوالي 600 مليون درهم شهريًا من أجل تثبيت أسعار غاز البوتان، إضافة إلى 650 مليون درهم شهريًا لدعم كلفة النقل، و300 مليون درهم شهريًا للحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء.
وردًا على الانتقادات المرتبطة بارتفاع المداخيل الضريبية نتيجة زيادة أسعار المحروقات، أوضح لقجع أن العائدات الإضافية من الضريبة على القيمة المضافة الناتجة عن الأزمة لن تتجاوز، في أفضل الحالات، 3 مليارات درهم.
وأكد أن الضرائب الداخلية على الاستهلاك تُحتسب على أساس الكميات وليس الأسعار، ما يعني أنها لا ترتفع تلقائيًا مع صعود الأسعار العالمية.
وشدد الوزير على أن هذه المعطيات تؤكد قدرة المالية العمومية على امتصاص جزء من الصدمات الخارجية، مع الحفاظ على التوازنات الأساسية ودعم الفئات المتأثرة بارتفاع كلفة الطاقة.