قد يكون من الصعب أحيانا معرفة ما إذا كان سيلان الأنف والعطس والاحتقان ناتجا عن نزلة برد أم عن حساسية موسمية، لأن الحالتين تتشابهان في عدد من الأعراض، خصوصا في بدايتهما.
لكن السبب مختلف تماما؛ فنزلات البرد تنتج عن عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، بينما تحدث الحساسية عندما يتفاعل جهاز المناعة مع مواد غير ضارة عادة، مثل حبوب اللقاح أو الغبار أو وبر الحيوانات.
- السبب وراء ظهور الأعراض: تحدث نزلة البرد بعد الإصابة بأحد الفيروسات التنفسية، ومن بينها الفيروسات الأنفية، التي تصيب الأغشية المخاطية للأنف والحلق. أما الحساسية فتظهر نتيجة استجابة مناعية لمادة مثيرة للحساسية، ما يؤدي إلى إفراز مواد من بينها الهيستامين وظهور العطس والحكة وسيلان الأنف.
- الحكة والآلام تساعدان على التفريق: التعب والشعور بالإرهاق وأحيانا آلام الجسم قد ترافق نزلات البرد، بينما لا تسبب الحساسية عادة الحمى أو آلام العضلات. في المقابل، تعد الحكة في العينين أو الأنف أو الحلق من العلامات الأكثر ارتباطا بالحساسية، وتكون أقل شيوعا مع الزكام. ويمكن أن يحدث العطس في الحالتين، لكنه قد يكون متكررا ومتتاليا بشكل أوضح مع الحساسية.
- الإفرازات الأنفية ليست دليلا منفردا: يكون المخاط في بداية نزلة البرد غالبا شفافا ومائيا، وقد يصبح أكثر سماكة أو يميل إلى الأصفر أو الأخضر خلال الأيام التالية نتيجة نشاط الجهاز المناعي. ولا يعني تغير اللون وحده وجود عدوى بكتيرية. أما في الحساسية فتميل الإفرازات إلى البقاء شفافة ومائية ما دام التعرض للمثير مستمرا.
- مدة الأعراض وطريقة ظهورها تختلفان: تظهر أعراض الزكام عادة بشكل تدريجي بعد فترة قصيرة من العدوى، ثم تبلغ ذروتها وتتحسن في معظم الحالات خلال نحو 7 إلى 10 أيام، رغم أن السعال قد يستمر مدة أطول. أما أعراض الحساسية فقد تبدأ بسرعة بعد التعرض للمادة المسببة لها، وتستمر أياماً أو أسابيع، بل وربما مدة أطول إذا استمر التعرض للمثير.
- طريقة العلاج تختلف بحسب السبب: يعتمد التعامل مع نزلة البرد غالبا على الراحة وشرب السوائل وعلاج الأعراض مثل الألم والاحتقان عند الحاجة، إذ لا يوجد علاج نوعي لمعظم فيروسات الزكام. أما الحساسية فيرتكز علاجها على تجنب المثيرات قدر الإمكان، إلى جانب مضادات الهيستامين أو بخاخات الأنف الستيرويدية أو المحلول الملحي وفقا للحالة والإرشادات الطبية.
ولا تعد هذه العلامات بديلا عن التشخيص الطبي، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة أو استمرت لفترة طويلة، أو ترافق معها ضيق في التنفس أو ارتفاع ملحوظ في الحرارة أو ألم شديد.