تشير تقديرات أولية إلى أن مطالبات التعويض قد تصل بشركات التأمين في فرنسا إلى ما بين مليار و1.2 مليار يورو، على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها مدن البلاد يومي 17 و18 أكتوبر، وفق ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز بعد جرد حجم الدمار.
وتركزت أكبر الخسائر في الأحياء التجارية بباريس ومدن كبرى أخرى، حيث أقدمت مجموعات من السارقين على تحطيم واجهات المحلات والولوج إليها والاستيلاء على ما فيها من سلع.
وطالت الأضرار متاجر دور فاخرة مثل لويس فيتون وهيرميس وكينزو وغيرها، إذ تعرض متجر لويس فيتون في مرسيليا للنهب، فيما تضررت عدة نقاط بيع على جادات باريسية مرموقة. ولم تقتصر الاعتداءات على المتاجر الغالية، بل امتدت إلى الأسواق الكبرى والمحلات الصغيرة والمطاعم ومرافق تجارية أخرى.
وأعلنت سلسلة كارفور تضرر نحو خمسين من متاجرها، عشرين منها تعرضت للنهب. واضطر بعض أصحاب الأعمال إلى الإغلاق المؤقت حتى في المواقع التي لم تلحقها أضرار مباشرة.
تقديرات الخسائر ترتفع مع اتساع دائرة المتضررين
لم تُنجز بعد الحصيلة النهائية للدمار، ولم ينشر اتحاد شركات التأمين الفرنسي «France Assureurs» تقديره الخاص بالخسائر. وفيما كانت أوساط التجارة تتحدث في البداية عن 1500 مؤسسة متضررة، رفعت الحكومة هذا التقدير في 19 أكتوبر إلى 3000 مؤسسة.
ولا تقتصر التبعات المالية على قيمة السلع المسروقة وإصلاح المباني، بل تشمل أيضاً إيرادات ضائعة بسبب الإغلاق القسري. غير أن عقود التأمين لا تغطي دائماً الأرباح المفقودة، إذ يتطلب ذلك غالباً شرطاً منفصلاً في البوليصة.
وللمقارنة، تلقّت شركات التأمين بعد الاضطرابات التي شهدتها فرنسا عام 2023 مطالبات بقيمة 793 مليون يورو، مع تسجيل نحو 17 ألف حالة تأمين.
باريس تتحرك لوقف بيع المسروقات
بدأت الحكومة الفرنسية محادثات مع المنصات الرقمية التي قد يستخدمها السارقون لتصريف السلع المنهوبة، وتسعى إلى رصد الإعلانات ذات الصلة وحجبها حتى يصبح إعادة بيع الملابس والإكسسوارات المسروقة أصعب.
وفي الوقت نفسه، وعدت الحكومة بمساعدة المؤسسات المتضررة، ومن بين ما أُقرّ السماح لأرباب العمل بالاستعانة بآلية العمل الجزئي للحفاظ على موظفيهم خلال فترة التوقف القسري.
ووجد وزير الداخلية لوران نونييس نفسه تحت ضغط سياسي بسبب حجم الفوضى، غير أن الرئيس إيمانويل ماكرون رفض عرضه بالاستقالة.
احتجاجات على الأسعار والإنفاق العام
انطلقت التظاهرات الواسعة في 17 أكتوبر احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وتقليص النفقات العامة والمشاكل في قطاع التعليم، وانضم إليها طلبة ونقابات وعاملون في قطاعات مختلفة وممثلون عن حركة «السترات الصفراء».
وكانت معظم المظاهرات سلمية، لكن مجموعات محددة لجأت إلى مهاجمة عناصر الأمن وإشعال الحرائق والنهب. وامتدت الاضطرابات إلى عشرات المدن الفرنسية، حيث استُهدفت مبانٍ إدارية من بينها مقرات البلديات، ونفّذت الشرطة حملات توقيف واسعة تجاوز عددها 2400 شخص حتى 20 أكتوبر. ولا تستبعد الحكومة إعلان حالة الطوارئ إذا تجدد العنف على نطاق واسع.
