أعلنت وزارة الداخلية المغربية أن نسبة المشاركة النهائية في انتخابات مجلس النواب التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 بلغت 38.02 في المائة على المستوى الوطني، مقابل 50.35 في المائة خلال انتخابات 8 شتنبر 2021، بحسب المعطيات الواردة في المصدر.
وأوضحت الوزارة أن هذا المعدل يمثل النسبة النهائية للمشاركة في الاقتراع الخاص بالغرفة الأولى للبرلمان، في وقت كان فيه مستوى إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع واحدا من أبرز الملفات التي رافقت الاستحقاق الانتخابي.
وبحسب المقال، كانت نسبة المشاركة محط اهتمام واسع بالنظر إلى استخدامها كمؤشر على حجم حضور المواطنين في العملية الانتخابية، ومدى تفاعلهم مع الأحزاب والمؤسسات السياسية.
ويشير المصدر إلى أن مسألة العزوف الانتخابي ظلت حاضرة في النقاش المغربي خلال محطات انتخابية سابقة، سواء لدى الأحزاب أو لدى عدد من المتابعين، خصوصا في ظل الانتقادات المتعلقة بالثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
نسبة قريبة من مستوى انتخابات 2007
تعيد نسبة 38.02 في المائة، وفق المصدر، إلى الأذهان انتخابات سنة 2007 التي بلغت فيها المشاركة نحو 37 في المائة، بمشاركة حوالي 4 ملايين و700 ألف ناخب من أصل ما يقارب 15 مليونا ونصف مليون مسجل.
وكانت نسبة المشاركة قد سجلت 51.6 في المائة في انتخابات 2002، بينما أشار المصدر إلى أنها بلغت 85.30 في المائة في استحقاقات 1997.
وبعد انتخابات 2007، ارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2011 إلى 45.4 في المائة، قبل أن تتراجع إلى نحو 43 في المائة في انتخابات 2016.
أما انتخابات 8 شتنبر 2021 فسجلت نسبة مشاركة بلغت 50.35 في المائة، وهي النسبة التي ربطها المصدر جزئيا بتنظيم ثلاثة استحقاقات في يوم واحد، شملت الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية.
البكاري يعلق على نسبة المشاركة
وفي تعليقه على النتائج، قال المحلل السياسي خالد البكاري إن “نسبة المشاركة بقيت في حدود توقعات أغلب المراقبين، وهي أضعف نسبة مشاركة في تاريخ المغرب بعد تلك المسجلة عام 2007، والتي دفعت السلطة إلى التفكير في تأسيس حزب سيقوده صديق الملك ومستشاره الحالي فؤاد عالي الهمة”.
ورأى البكاري أن الدولة والأحزاب مطالبة، من وجهة نظره، بإجراء مراجعة ونقد ذاتي بشأن أسباب ضعف المشاركة، معتبرا أن العرض السياسي الذي قدمته الأحزاب لم يكن كافيا لدفع عدد أكبر من الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
وأضاف: “على الدولة أن تنتبه إلى أن مواصلة تجريف العمل السياسي، واستئثار أقلية معينة وغير منتخبة بالسلطة، يقوضان الثقة بالمؤسسات”.
وتبقى هذه المواقف تعبيرا عن قراءة المحلل السياسي المذكور في المصدر لأسباب تراجع المشاركة، وليست تفسيرا رسميا صادرا عن السلطات المغربية.
جدل حول طريقة احتساب نسبة المشاركة
كما أشار البكاري إلى أن نسبة 38.02 في المائة جرى احتسابها انطلاقا من عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية.
وقال إن “نسبة 38.02 في المائة المسجلة احتسبت من إجمالي المسجلين في اللوائح الانتخابية، فيما لا تتجاوز النسبة الحقيقية 23 في المائة إذا احتسبنا مجموع المواطنين الذين تجاوزوا السن القانونية للتصويت، وهذا رقم له دلالة خطيرة في ما يخص علاقة المواطنين بالمؤسسات”.
ويمثل هذا الرقم الأخير تقديرا طرحه البكاري بناء على احتساب مختلف عن النسبة الرسمية، فيما تبقى نسبة 38.02 في المائة هي المعطى الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية استنادا إلى المسجلين في اللوائح الانتخابية.
وتضع نتائج المشاركة في انتخابات 2026 ملف الإقبال الانتخابي مجددا في صدارة النقاش السياسي، إلى جانب النقاش حول أسباب تفاوت نسب التصويت من استحقاق إلى آخر، والعوامل التي تؤثر في قرار المواطنين بالمشاركة أو عدم المشاركة.