تتواصل في فنزويلا عمليات البحث والإنقاذ واسعة النطاق، عقب الزلزالين القويين اللذين ضربا البلاد الأسبوع الماضي، في وقت تتضاءل فيه آمال العثور على ناجين تحت الأنقاض، بعد مرور أكثر من 72 ساعة على الكارثة، وهي الفترة التي تعد حاسمة في مثل هذه الحالات.
ووفق معطيات جمعتها الحكومة الفنزويلية والمعارضة ومنظمة اليونيسيف ووكالة ناسا، فقد تم تأكيد وفاة ما لا يقل عن 1943 شخصا، فيما تجاوز عدد المصابين 10.5 آلاف شخص. كما لا يزال نحو 43 ألف شخص في عداد المفقودين.
وتشير الأرقام المتوفرة إلى أن أكثر من 16 ألف شخص فقدوا منازلهم جراء الدمار الواسع، بينما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال أكثر من 6.4 آلاف شخص من تحت الأنقاض منذ بداية العمليات الميدانية.
كما ألحقت الهزات الأرضية أضرارا بنحو 59 ألف مبنى، بين مساكن ومنشآت عمومية وبنى تحتية، ما فاقم معاناة السكان في المناطق الأكثر تضررا.
وحذرت اللجنة الدولية للإنقاذ من تدهور سريع في الوضع الإنساني، مشيرة إلى أن حوالي 680 ألف طفل يحتاجون إلى مساعدة عاجلة. كما نبهت إلى أن نظام الرعاية الصحية في البلاد يرزح تحت ضغط كبير، مع تزايد مخاطر نقص الغذاء وانتشار الأمراض المعدية.
وكان الزلزالان، اللذان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر، قد وقعا في وقت متقارب، ما تسبب في دمار واسع في عدد من مناطق فنزويلا. ورغم استمرار جهود الإنقاذ، فإن فعاليتها تتراجع تدريجيا مع مرور الوقت منذ وقوع الكارثة.
وقدرت الأمم المتحدة في وقت سابق الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الزلزالين بنحو 6.7 مليارات دولار، أي ما يعادل حوالي 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا.
ووقعت الهزات الأرضية ليلة 25 يونيو بفاصل زمني قارب دقيقة واحدة، وكانت الهزة الثانية، التي بلغت قوتها 7.5 درجات، الأقوى والأكثر تدميرا، وتوصف بأنها الأعنف التي تشهدها البلاد منذ أكثر من قرن.
وتعد ولاية فارغاس الساحلية المكتظة بالسكان الأكثر تضررا، خصوصا مدينة لا غوايرا، فيما سجلت أضرار أيضا في العاصمة كاراكاس. وأصبح عشرات الآلاف من السكان بلا مأوى، في ظل حاجة متزايدة إلى مراكز إيواء ومساعدات غذائية وطبية عاجلة.
وتواصل فرق الإنقاذ المحلية والدولية العمل في ظروف صعبة، وسط أنقاض المباني المتضررة وانقطاعات في بعض الخدمات الأساسية، بينما تحذر السلطات من احتمال ارتفاع الحصيلة النهائية للضحايا مع استمرار البحث عن المفقودين.