ارتفعت طلبات عروض أسعار تأمين السفر إلى المغرب لدى منصة «سكويرماوث» الأميركية المتخصصة في مقارنة عروض التأمين بنسبة 34.2% بالنسبة للرحلات المبرمجة في سبتمبر وأكتوبر، مقارنة بالمدة نفسها من 2025، وفق بيانات مفصلة كشفت عنها المنصة.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تعرف فيه الوجهة المغربية إقبالا متصاعدا من السوق الأميركية، إذ بلغ عدد الوافدين القادمين من الولايات المتحدة 308.324 بين يناير ويوليو 2026 بزيادة 7%، حسب آخر معطيات مرصد السياحة.
وسجلت بلدان أخرى شاركت في كأس العالم 2026 ارتفاعات مماثلة: الأرجنتين 55.9% ومصر 26.4% وإسبانيا 23.6% والبرازيل 15.3%، وهو ما تفسره المنصة بتأثير المسابقات الرياضية الكبرى في اختيارات السفر، لأن المدن والمناظر والثقافة تكتسب مشاهدة أوسع خلال أسابيع قليلة.
خلف الزيادة البالغة 34.2% أرقام ما تزال متواضعة
بين سبتمبر وأكتوبر 2025 سجلت المنصة 196 طلب عرض سعر لرحلات نحو المغرب، مقابل 263 في المدة ذاتها من 2026، أي 67 طلبا إضافيا. ويتعلق الأمر بمحاكاة لعقود تأمين تخص رحلات مبرمجة في هذين الشهرين، بصرف النظر عن تاريخ طلب العرض، وليس بعقود موقعة فعلا ولا برحلات تم إنجازها.
والأحجام تبقى محدودة، لكن المنصة تشير إلى أن بلدانا أخرى تجاوزت دور المجموعات عرفت نسب نمو مقاربة، بأحجام تصل إلى ما بين 6 آلاف و10 آلاف طلب. وتظهر بيانات تاريخية أن طلبات الرحلات المبرمجة إلى نهاية يوليو بلغت 2.113 في 2026 مقابل 1.907 قبل سنة، بنمو 10.8%، بعد 1.858 في 2024 و2.096 في 2023، أي أن الطلب كان يتحسن قبل أن يتسنى قياس أي أثر للمونديال. وتتحفظ «سكويرماوث» في هذا الجانب، إذ تعترف بعدم قدرتها على إثبات صلة مباشرة بين البطولة وارتفاع الطلبات.
من هم الأميركيون الذين يهتمون بالمغرب؟
الأجيال الأكبر سنا هي الأكثر حضورا: يمثل جيل طفرة المواليد 53% من الطلبات المسجلة منذ بداية 2026، يليه الجيل إكس بـ24%، ثم جيل الألفية بـ14%، فيما لا تتجاوز حصة الجيل زد 5% والجيل الصامت 4%. أي أن أكثر من ثلاثة أرباع الطلبات تأتي من الفئتين الأولى والثانية.
ويسافر 53% من هؤلاء بمفردهم، مقابل 40% لرحلات الثنائي، ولا تمثل المجموعات من ثلاثة أشخاص أو أكثر سوى 7%. وهذه النسب تخص حصرا المقيمين في الولايات المتحدة الذين يلتمسون تأمين سفر عبر المنصة، ولا تصف بالضرورة مجموع الزوار الأميركيين للمغرب.
نحو 7.798 دولارا للرحلة وأسبوعان في المغرب
تبلغ الكلفة المتوسطة للرحلة المشمولة بالتأمين 7.798 دولارا، بزيادة تناهز 5% عن متوسط الرحلات الدولية التي تغطيها المنصة. ولا يتعلق الأمر بما ينفقه المسافر داخل المغرب، بل بالكلفة المعتمدة للتأمين، وقد تشمل النقل والإقامة وحجوزات أخرى تتم قبل السفر.
وتستمر الإقامة 14 يوما في المتوسط، ويبدأ التخطيط مبكرا: يفصل 175 يوما وسطيا، أي نحو ستة أشهر، بين الحجز وموعد الانطلاق. وهكذا ترتسم صورة زبون يخصص وقتا ووسائل معتبرة لتنظيم رحلته.
أكثر من 308 آلاف وافد أميركي حتى نهاية يوليو 2026
حسب مرصد السياحة، بلغ عدد الوافدين من الولايات المتحدة 308.324 بين يناير ويوليو 2026، بزيادة 7% عن الأشهر السبعة الأولى من 2025، ما يعادل نحو 3% من الوصولات الدولية في هذه المدة. وكانت الوصولات الأميركية قد ارتفعت بنحو 6% في 2024 مقارنة بـ2023، وسجلت نموا بـ9% في النصف الأول من 2026 وفق مديرية الدراسات والتوقعات المالية، مقابل 6% لمجموع الوافدين السياحيين.
ويبقى هذا التطور جزءا من مناخ ملائم للسياحة الوطنية: بعد 19.8 مليون زائر في 2025 بزيادة 14%، بلغ العدد 15.7 مليون وافد إلى نهاية سبتمبر 2026 بزيادة 5% على أساس سنوي، فيما وصلت مداخيل السفر إلى 97.9 مليار درهم إلى نهاية أغسطس بزيادة 9.7%، بعد 138 مليار درهم في 2025 كاملة حسب وزارة السياحة. وتبقى المسافة وكلفة النقل وتوفر الرحلات المباشرة عوامل مؤثرة في اختيار الوجهة.
رحلات مباشرة لتقريب المغرب من السوق الأميركية
أطلقت «يونايتد إيرلاينز» في نهاية أكتوبر 2024 خطا مباشرا بين نيويورك-نيوارك ومراكش بشراكة مع المكتب الوطني المغربي للسياحة، ما سهّل الوصول إلى المدينة الحمراء من أحد أكبر أحواض المسافرين في الولايات المتحدة. وفي مارس 2026 استضاف المغرب لقاء للاتحاد الأميركي لمنظمي الرحلات السياحية جمع نحو خمسين من صناع القرار في القطاع، لعرض مؤهلات البلاد وتعزيز العلاقات التجارية ومناقشة آفاق السوق إلى 2030.
وتضاف البطولة العالمية إلى عوامل أخرى ساهمت في التعريف بالوجهة؛ وستكون الأرقام الرسمية للوافدين خلال الأشهر التي تلت المونديال حاسمة لمعرفة ما إذا كان الاهتمام المسجل قد تحول إلى زيارات فعلية.
