هددت إيران، اليوم الاثنين، بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة تستهدف أصولها، محذرة من أن منشآت إنتاج النفط والغاز في المنطقة تبقى بدورها عرضة للخطر، في ظل استمرار التصعيد العسكري والبحري بين طهران وواشنطن.
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريحات نشرها على منصة «إكس»، إن أي استهداف لأصول بلاده سيقابله رد مماثل، مضيفا أن سلسلة إنتاج الطاقة في المنطقة «واسعة ومكشوفة ويسهل الوصول إليها»، وأن شركات النفط والغاز الأمريكية تواجه المخاطر نفسها.
وجاءت تصريحات قاليباف بعد جولة جديدة من الهجمات المتبادلة على السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع قبل أن تقلص مكاسبها لاحقا.
وفي السياق نفسه، قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن طهران تعتزم الإعلان خلال الأيام المقبلة عن منطقة محظورة جديدة في الخليج، إلى جانب اعتماد خرائط لممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز.
وأوضح رضائي أن المنطقة الجديدة ستبدأ، بحسب وصفه، من النقطة التي يبدأ عندها «الحصار البحري الأمريكي» على إيران، وستمتد إلى مناطق داخل الخليج، محذرا من أن السفن التي تدخلها قد تدرج ضمن قائمة العقوبات الإيرانية.
وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده لن تلتزم بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ما لم تتوقف، وفق تعبيره، التهديدات والهجمات الأمريكية ضد إيران.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية، وقد فرضت إيران قيودا على حركة الملاحة عبره منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، ما تسبب في اضطرابات متزايدة في حركة ناقلات النفط والغاز.
وبحسب بيانات شحن صدرت الاثنين، بلغ متوسط عدد سفن السلع الأولية العابرة للمضيق نحو 10 سفن يوميا خلال الأيام العشرة الماضية، وهو أدنى مستوى منذ شهر ماي.
وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام برنت في العقود الآجلة إلى 97.93 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يوليو، قبل أن يتراجع لاحقا إلى نحو 96.19 دولار.
وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية يوم السبت، من بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، مشيرة إلى أن الضربات جاءت بعد هجمات للحرس الثوري الإيراني على سفن حربية أمريكية في المنطقة.
وتواجه إيران، بالتوازي مع التصعيد العسكري، ضغوطا اقتصادية متزايدة بفعل العقوبات الأمريكية والقيود المفروضة على صادرات النفط. وقال قاليباف إن التحديات المرتبطة بالإنتاج ومستوى معيشة المواطنين، إلى جانب التضخم والبطالة وتقلبات العملة، أصبحت من أبرز الملفات الداخلية إلى جانب الجبهة العسكرية.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى دول الخليج، إذ قال مستشار رئيس الإمارات أنور قرقاش إن بلاده تعمل على تطوير مسارات بديلة لتصدير الطاقة والتجارة، بهدف تقليص التأثر بالاضطرابات المرتبطة بالحرب وإغلاق الممرات البحرية.
كما انعكس تراجع تدفقات الطاقة عبر هرمز على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه البلاد استعدادات سياسية للانتخابات النصفية المقررة في نونبر المقبل.