تميزت الليلة الدينية المخلدة لعيد المولد النبوي الشريف بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية في مدح الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وبهذه المناسبة، ألقى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق كلمة أمام الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، قدم خلالها حصيلة أنشطة المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية.
وأوضح الوزير أن الملك كان قد كلف المجلس العلمي الأعلى، خلال الاحتفال بعيد المولد النبوي للسنة الماضية، بتنفيذ عدد من المبادرات بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأشار التوفيق إلى أنه جرى، على امتداد السنة، تنظيم لقاءات ومجالس كبرى رفعت خلالها الصلوات على النبي وتم التذكير بمكارم أخلاقه وقيمه، تنفيذا للتوجيهات الملكية في هذا المجال.
وأضاف الوزير أن تعلق المغاربة بالرسول صلى الله عليه وسلم يجد تعبيره، بحسب عرضه، في بعدين أساسيين، أحدهما سياسي مرتبط باستمرار مؤسسة إمارة المؤمنين، والآخر وجداني يتجسد في حضور السيرة النبوية والشمائل المحمدية في التراث العلمي والروحي المغربي.
واستحضر في هذا السياق مؤلفات عدد من العلماء المغاربة، من بينهم القاضي عياض وأبو العباس العزفي والإمام الجزولي، وما تمثله أعمالهم من حضور متجذر للصلاة على النبي والاحتفاء بمولده في الذاكرة الدينية المغربية.
كما أبرز أن العلماء المغاربة يعملون، في إطار خطة التواصل «تسديد التبليغ»، على تقديم مضامين دينية مبسطة تركز على التوحيد والإصلاح الأخلاقي والابتعاد عن الأنانية الفردية والجماعية.
وخلال الحفل، قدم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية للملك مؤلف «ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج»، الذي أصدرته الوزارة اعتمادا على عشرات المخطوطات المحفوظة في خزانات ملكية وعمومية وخاصة داخل المغرب وخارجه.
ويأتي إصدار هذا المؤلف استجابة للتوجيهات الملكية المتعلقة بتخليد الذكرى الخامسة عشرة المئوية لميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا سيما من خلال نشر كتب من التراث المغربي مرتبطة بالصلاة على النبي وإسهامات العلماء المغاربة في هذا المجال.
وحضر هذه الليلة الدينية رئيس الحكومة، ورئيسا مجلسي البرلمان، ومستشارون للملك، وأعضاء من الحكومة، ورؤساء مؤسسات دستورية، وضباط سامون من القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، وأعضاء من السلك الدبلوماسي الإسلامي المعتمد بالرباط، إلى جانب عدد من العلماء والشخصيات المدنية والعسكرية.
ويأتي إحياء هذه المناسبة ضمن تقليد ديني راسخ في المغرب، دأب ملوك البلاد على المحافظة عليه تخليدا لذكرى مولد الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، واستحضارا لما تحمله هذه المناسبة من قيم روحية وأخلاقية مرتبطة بالهداية والعدل والسلام.