ارتفعت أسعار النفط العالمية مجدداً، مدفوعة بتصاعد جديد في التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، في وقت يترقب فيه المستثمرون احتمال حدوث اضطرابات إضافية في إمدادات الخام عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وجاءت هذه القفزة نتيجة تزامن عدة تطورات مؤثرة على السوق، أبرزها إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات على صادرات النفط الإيرانية، في خطوة فاجأت المتعاملين، خصوصاً أن تخفيف القيود على شحنات النفط الإيراني كان من بين البنود الأساسية في مذكرة التفاهم السابقة بين واشنطن وطهران، والتي كان يُنظر إليها كمدخل لخفض التصعيد وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وزاد التصعيد العسكري من الضغط على السوق، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات واسعة ضد أهداف إيرانية، رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في منطقة مضيق هرمز. وردت إيران بدورها باستهداف منشآت عسكرية أمريكية، ما أعاد الأزمة إلى مرحلة المواجهة المسلحة ورفع منسوب المخاطر الجيوسياسية التي تنعكس مباشرة على أسعار النفط.
ويثير الوضع في مضيق هرمز قلقاً خاصاً لدى الأسواق، باعتباره ممراً بحرياً حيوياً يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط. ولذلك فإن أي تهديد للملاحة أو استهداف للناقلات ينعكس بسرعة على أسعار الطاقة، خصوصاً بعد الحوادث الأخيرة التي طالت سفناً تجارية وزادت مخاوف المتعاملين من تعطل الإمدادات.
وفي هذا السياق، سجلت أسعار الخام ارتفاعاً قوياً، حيث صعد كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 5% عقب الإعلان عن إعادة العقوبات وتصاعد المواجهة العسكرية، مع شروع المستثمرين في تسعير خطر تراجع المعروض في السوق العالمية.
وقفز سعر خام برنت إلى ما يقارب 77 دولاراً للبرميل، بينما تداول خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي فوق مستوى 72 دولاراً للبرميل.
ورغم هذا الارتفاع، يبقى مسار السوق خلال الفترة المقبلة غير واضح. فلا توجد حتى الآن معلومات رسمية حول وضع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. غير أن صحيفة “وول ستريت جورنال” كانت قد أفادت في وقت سابق بأن واشنطن، رغم تنفيذ الضربات، لا تزال تعتزم مواصلة المسار التفاوضي مع طهران ولا تستبعد الحل الدبلوماسي.
وسيكون مستقبل الأسعار مرتبطاً إلى حد كبير بقدرة الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات. فإذا انهارت الاتصالات الدبلوماسية واستمر التصعيد حول مضيق هرمز، فقد تواجه سوق النفط موجة صعود جديدة. أما إذا استؤنفت المفاوضات وتراجع خطر انقطاع الإمدادات، فقد تبدأ علاوة المخاطر الجيوسياسية في الانحسار تدريجياً من الأسعار.