تؤدي التغيرات المناخية إلى تقليص الفترات التي يمكن خلالها أداء مناسك الحج في ظروف جوية محتملة، وفق دراسة نشرها، الجمعة، فريق World Weather Attribution العلمي الدولي.
وأكدت كلير بارنز، الباحثة في إمبريال كوليدج لندن، أن التحليل يوضح بجلاء أن الفترة الآمنة من السنة لملايين المسلمين الراغبين في أداء الحج أصبحت أقصر مما كانت عليه في السابق. كما حذرت من أن هذه الفترة ستواصل التراجع ما دام العالم مستمرا في حرق الوقود الأحفوري.
ويتعرض الحجاج في مكة المكرمة كل عام لدرجات حرارة مرتفعة، خصوصا أن غرب المملكة العربية السعودية يعد من أكثر المناطق جفافا في العالم. وتستمر المناسك على مدى عدة أيام، غالبا في الهواء الطلق، وسط كثافة بشرية كبيرة، وتنقلات طويلة، ووقوف لفترات ممتدة، وإجهاد بدني واضح.
وبذلك، يجمع الحج عددا كبيرا من العوامل التي تزيد خطر الإجهاد الحراري، إذ لا تقتصر الصعوبة على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تشمل أيضا طول التعرض للشمس، والازدحام، والمجهود الجسدي، والحاجة المستمرة إلى التنقل بين المشاعر.
وخلال هذا العام، أقيم الحج مجددا في ظل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية. ووفق الدراسة، فإن درجات الحرارة المسجلة في مكة خلال شهر ماي باتت تشبه تلك التي كانت تسجل صيفا في ثمانينيات القرن الماضي. ويعكس ذلك تحولا مناخيا واضحا، حيث أصبحت موجات الحر التي كانت مرتبطة سابقا بذروة الصيف تظهر الآن منذ فصل الربيع.
ويخضع موعد الحج للتقويم الهجري القمري، لذلك يتقدم بنحو 11 يوما كل سنة مقارنة بالتقويم الميلادي. وبعد عدة مواسم أقيمت في ذروة الحرارة، جاء الحج هذا العام في أواخر ماي، ومن المتوقع أن يحل في منتصف ماي سنة 2027، قبل أن يواصل اقترابه تدريجيا من فصل الشتاء.
لكن هذا التحول في الموعد لم يعد كافيا لتعويض أثر ارتفاع درجات الحرارة. فالباحثون يؤكدون أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري أطال فترات الحر الشديد، ما يعني أن تغيّر توقيت الحج يمنح هامشا محدودا فقط، بينما يتحرك المناخ بوتيرة أسرع.
وتشير الدراسة إلى أن الأشهر التي كانت تعد سابقا أكثر أمانا نسبيا أصبحت هي الأخرى معرضة لمستويات خطرة من الحرارة. ومع استمرار حرق الوقود الأحفوري وارتفاع الانبعاثات، قد تتقلص الفترة المناسبة لأداء الحج في ظروف مناخية آمنة عاما بعد عام، ما يفرض تحديات متزايدة على إدارة الحشود وحماية صحة الحجاج.
