أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الخميس بالرباط، أن الشراكة التي تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي تتميز بعمقها وثرائها وبعدها الاستراتيجي، مشددًا على أنها تظل أحد المحاور الأساسية في السياسة الخارجية للمملكة.
وجاءت تصريحات بوريطة خلال لقاء صحفي مشترك مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، عقب مباحثات جمعتهما بالعاصمة الرباط، في زيارة تعكس استمرار الحركية الإيجابية التي تطبع العلاقات بين الجانبين.
وأوضح الوزير أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس ينظر إلى الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي باعتبارها علاقة محورية واستراتيجية، تقوم على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، وتنطلق من رؤية متقاربة تجاه عدد من التحديات الإقليمية والدولية.
التوجيهات الملكية تؤطر مقاربة المغرب
أبرز بوريطة أن التوجيهات الملكية السامية تشكل الإطار المرجعي لمقاربة المغرب في علاقته مع الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن هذه الرؤية ترتكز على بناء علاقة متوازنة وواضحة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.
ويعكس هذا التوجه حرص المغرب على تطوير شراكته مع الاتحاد الأوروبي من منظور طويل المدى، لا يقتصر على التعاون الظرفي أو القطاعي، بل يندرج ضمن تصور أشمل يمنح هذه العلاقة مكانة خاصة في الدبلوماسية المغربية.
كما شدد الوزير على أن هذه الشراكة تستند أيضًا إلى الاعتراف بالمغرب كشريك موثوق، مؤكدًا أن العلاقات بين الطرفين راكمت أكثر من نصف قرن من العمل المشترك والثقة المتبادلة.
زخم متواصل بعد مجلس الشراكة ببروكسيل
وأشاد بوريطة بالدينامية المتواصلة التي تعرفها العلاقة بين الرباط وبروكسيل، مبرزًا أن زيارة كايا كالاس تأتي في سياق يتسم بكثافة الأجندة الثنائية وتعدد الملفات المطروحة للتعاون.
وأشار إلى أن هذه الزيارة تلتئم بعد شهرين فقط من انعقاد الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بروكسيل، وهي المحطة التي شهدت التزامات مهمة في عدد من المجالات، ما يعكس وجود إرادة مشتركة للحفاظ على نسق مرتفع من التنسيق السياسي والمؤسساتي.
ويبرز هذا المسار أن العلاقات المغربية الأوروبية لا تتحرك فقط عبر المواعيد الرسمية الدورية، بل تتطور أيضًا من خلال ورش متواصل يفتح آفاقًا جديدة للتعاون في أكثر من مجال.
وثيقة جديدة تؤطر الشراكة المقبلة
وأكد وزير الخارجية أن المباحثات مع المسؤولة الأوروبية أظهرت تقاربًا في وجهات النظر حول عدد من القضايا، كما تناولت إجراءات عملية ترمي إلى إعداد وثيقة جديدة للشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن هذه الوثيقة ستشكل إطارًا ناظمًا للعلاقة خلال السنوات المقبلة، بما يسمح بالارتقاء بها إلى مستوى أعلى. ويعطي هذا التوجه للقاء بعدًا عمليًا واضحًا، لأنه لا يكتفي بتبادل المواقف، بل يهدف إلى وضع أسس جديدة وأكثر دقة لتنظيم التعاون المستقبلي بين الطرفين.
وتوحي هذه الخطوة بأن العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تتجه نحو مرحلة جديدة، قوامها تحديد أوضح للأولويات وتدعيم الطابع المؤسساتي للشراكة.
تنسيق أوسع في القضايا الدولية والإقليمية
وأشار بوريطة إلى أن المغرب والاتحاد الأوروبي اتفقا على تعميق التعاون داخل المحافل الدولية والإقليمية، من خلال بلورة مبادرات مشتركة وملموسة تخدم قضايا حقوق الإنسان والسلم والأمن والاستقرار الدوليين.
ويؤكد هذا المعطى أن الشراكة بين الجانبين لم تعد مقتصرة على الملفات الثنائية، بل أصبحت تشمل أيضًا تنسيقًا سياسيًا أوسع بشأن القضايا الدولية الكبرى.
كما تناولت المباحثات سبل تعزيز التشاور والتعاون في مناطق الجوار المشترك، خاصة في الفضاء المتوسطي ومنطقة الساحل الإفريقي، إضافة إلى المجال الأطلسي، وهو ما يعكس حجم التقاطع بين أولويات الرباط وبروكسيل في هذه الفضاءات الاستراتيجية.
رؤية مشتركة للاستقرار والتنمية
وأكد وزير الخارجية أن المغرب والاتحاد الأوروبي يطمحان إلى توطيد شراكتهما القوية، مبرزًا أن الطرفين يتقاسمان رؤية متقاربة وقيمًا مشتركة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأوضح أن هذا التقارب يهدف إلى تعزيز التنسيق في خدمة السلم والاستقرار والتنمية داخل محيطهما الجغرافي، بما يعني أن هذه العلاقة لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية أو التقنية، بل تشمل أيضًا بعدًا سياسيًا واستراتيجيًا يرتبط بالأمن والتعاون الإقليمي والاستقرار.