يستعد المسرح الملكي بالرباط لاستقبال فرقة “مسرح هارلم للرقص” يومي 2 و3 أكتوبر، في أول ظهور لها بالمغرب، ضمن حدث فني يجمع الجمهور المغربي بواحدة من أشهر فرق الرقص والباليه على الساحة الدولية.
وتمثل هاتان الأمسيتان أيضا عودة الفرقة، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، إلى القارة الإفريقية بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود، وفق ما أعلنته الفرقة في بلاغ لها.
وتأسست فرقة “مسرح هارلم للرقص” في نيويورك سنة 1969 على يد آرثر ميتشل، أول راقص أسود يصل إلى مرتبة راقص رئيسي في فرقة باليه مدينة نيويورك، لتحتل منذ ذلك الحين مكانة مميزة في تاريخ فن الباليه.
ومنذ انطلاقتها، ارتبط مشروع الفرقة بفكرة فتح أبواب الرقص الكلاسيكي أمام المواهب التي ظلت لفترات طويلة بعيدة عن المؤسسات الفنية الكبرى، إلى جانب جعل الخشبة فضاء للإبداع متاحا أمام فئات أوسع من الفنانين.
وبدأت المبادرة في الأصل كمدرسة للرقص في حي هارلم، قبل أن تتطور سريعا إلى فرقة محترفة، نجحت عبر العقود في بناء هوية فنية تمزج بين الإرث الكلاسيكي والإبداع المعاصر وتعدد الأساليب الكوريغرافية.
وخاضت الفرقة مسيرة دولية حافلة قادتها إلى عدد من أبرز المسارح العالمية، من بينها دار الأوبرا الملكية في لندن، التي ظهرت على خشبتها للمرة الأولى سنة 1981. كما حقق عرض “جيزيل الكريولية” نجاحا واسعا وحصل بعد ذلك على جائزة لورانس أوليفييه.
وتحمل زيارة الرباط أهمية خاصة في مسار الفرقة، إذ تعود من خلالها إلى إفريقيا بعد مشاركتها في عروض بجنوب إفريقيا سنة 1992 بدعوة من نيلسون مانديلا.
وتندرج العاصمة المغربية ضمن أبرز محطات الموسم الدولي للفرقة خلال 2026-2027، إلى جانب عدد من المدن الأمريكية الكبرى.
وستقام العروض في المسرح الملكي بالرباط، أحد أبرز المعالم الثقافية الجديدة في العاصمة، والذي يتميز بتصميم مستوحى من حركة نهر أبي رقراق.
ويضم المسرح قاعة تتسع لأكثر من 1800 متفرج، وقد صمم لاستقبال عروض الأوبرا والباليه والمسرح والإنتاجات الموسيقية الكبرى، ما يوفر فضاء مناسبا لاستضافة هذه الفرقة في أول حضور لها بالمغرب.
وتشكل هذه الزيارة محطة جديدة في مسيرة “مسرح هارلم للرقص”، كما تمنح الجمهور المغربي فرصة للتعرف مباشرة على تجربة فنية تمتد لأكثر من نصف قرن وتجمع بين الباليه الكلاسيكي والابتكار المعاصر.