أمر الرئيس الإندونيسي، الثلاثاء، بفتح تحقيق فوري عقب حادث تصادم خطير بين قطارين وقع مساء الاثنين قرب جاكرتا، وأسفر عن مقتل 14 شخصا وإصابة العشرات، بحسب آخر حصيلة رسمية.
وتواصلت عمليات الإنقاذ إلى حدود صباح الثلاثاء بالقرب من محطة بيكاسي تيمور، الواقعة على بعد نحو 25 كيلومترا شرق العاصمة جاكرتا، حيث وقع الحادث بعدما اصطدم قطار للخطوط البعيدة بقطار ضواحي كان متوقفا في المحطة.
وأعلنت شركة السكك الحديدية العمومية “KAI” أن عدد الضحايا ارتفع إلى 14 قتيلا، فيما تلقى 84 شخصا العلاج بالمستشفى. كما أكد المدير العام للوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ، محمد سيافي، في وقت لاحق من صباح الثلاثاء، انتهاء عمليات البحث في موقع الكارثة.
ووفقا للمعطيات الأولية، كان جميع القتلى داخل قطار الضواحي، بينما جرى إجلاء حوالي 240 راكبا من القطار الآخر سالمين، حسب ما أوضحته المتحدثة باسم الشركة آن بوربا.
وأوضح قائد شرطة جاكرتا آسيب إيدي سوهيري أن قطارا للمسافات الطويلة اصطدم بالعربة الأخيرة من قطار الضواحي، وهي العربة المخصصة للنساء. من جهته، أفاد متحدث آخر باسم الشركة، فرانوتو ويبوو، أن سيارة أجرة اصطدمت على ما يبدو بقطار الضواحي عند ممر للسكك، ما تسبب في تعطله فوق السكة قبل أن يتعرض لاحقا للاصطدام الثاني حوالي الساعة الثامنة وأربعين دقيقة مساء.
وزار الرئيس برابوو سوبيانتو، الثلاثاء، بعض المصابين في المستشفى، وقدم تعازيه لعائلات الضحايا، مؤكدا أنه أصدر تعليماته بإجراء “تحقيق فوري”. كما أمر بإنجاز ممر علوي للسيارات فوق السكة الحديدية، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من المعابر الحالية غير محروسة. وقال: “بشكل عام، نلاحظ أن كثيرا من ممرات السكك غير محروسة”، مضيفا: “أمرت بأن نقوم فورا بإصلاح جميع هذه المعابر، إما عبر نقاط حراسة أو منشآت عبور مناسبة”.
وفي شهادة مؤثرة، روت إحدى الناجيات من الحادث، وهي ساوسان سريفة البالغة 29 سنة، اللحظات المروعة التي عاشتها داخل العربة. وقالت من سريرها في مستشفى RSUD Bekasi، حيث تتلقى العلاج من كسر في الذراع وجرح عميق في الفخذ: “اعتقدت أنني سأموت”. وأضافت: “كل شيء حدث بسرعة كبيرة، في جزء من الثانية”.
وأوضحت أنها كانت عائدة من العمل عندما توقف القطار في محطة بيكاسي تيمور، وتابعت: “كانت هناك رسالتان عبر مكبر الصوت داخل القطار. كان الجميع مستعدين للنزول، وفجأة سمعنا صوتا مدويا”. وأضافت أيضا: “لم يكن لدينا وقت للخروج، ووجدنا أنفسنا مكدسات داخل القطار، نسحق بعضنا بعضا. لا أعرف ماذا حل بالشخص الذي كان تحتي”.
وأشارت إلى أنها خافت من الاختناق وسط الفوضى، قبل أن تؤكد: “الحمد لله، كنت في الأعلى، ولهذا تم إجلائي بسرعة”.
وأكدت وكالة البحث والإنقاذ في جاكرتا أن الحادث خلف “أضرارا كبيرة” بعدد من العربات، فيما أوضحت شركة “KAI” أن التحقيقات ما زالت جارية لجمع المعطيات والأدلة، على أن يتم لاحقا الكشف عن التسلسل الزمني الكامل للحادث من قبل الجهات المختصة.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بسلامة النقل في إندونيسيا، حيث لا تزال الحوادث الكبرى تتكرر في بلد يعتمد على وسائل نقل قديمة نسبيا. وكان آخر حادث كبير مشابه قد وقع في يناير 2024 في إقليم جاوة الغربية، مخلفا أربعة قتلى ونحو عشرين جريحا. أما في سنة 2015، فقد تسبب اصطدام بين قطار ضواحي وحافلة صغيرة عند ممر للسكك في جاكرتا في مقتل 16 شخصا.