أوصت مجموعة خبراء تقنية مستقلة تابعة لمنظمة الصحة العالمية بإضافة لقاحين تجريبيين إلى التجربة السريرية «تومايني» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت يواجه فيه البلد تفشياً لفيروس بونديبوجيو بلغ عدد الوفيات فيه 5126 وفاة من أصل 10532 إصابة مؤكدة حتى 2 نوفمبر.
اللقاح الأول هو ChAdOx1 BDBV الذي طورته جامعة أكسفورد مع معهد سيروم في الهند، والثاني mRNA-1469 من إنتاج شركة موديرنا. وقد صُمم اللقاحان خصيصاً لمواجهة فيروس بونديبوجيو، وهو نوع من مسبب مرض إيبولا لا يتوفر له لقاح معتمد حتى الآن.
قرار بانتظار موافقات وطنية
جاءت التوصية بعد دراسة نتائج الاختبارات ما قبل السريرية والمراحل الأولى من التجارب السريرية. وأُبلغت الجهات المطورة بالقرار، غير أن إعطاء اللقاحين داخل «تومايني» لن يبدأ قبل حصول التجربة على الموافقات المطلوبة من الهيئات التنظيمية الوطنية.
ويختلف اللقاحان عن الأدوات التي استُخدمت في موجات سابقة، لأنهما طورا تحديداً ضد بونديبوجيو وليس ضد سلالة إيبولا أخرى. وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن جاهزية اللقاحين للتجارب السريرية ثمرة تعاون علمي دولي، مشدداً على أن فعالية اللقاح وحده لا تكفي لاحتواء الوباء ما لم تقترن بالكشف المبكر عن المرضى وعلاجهم ومراقبة المخالطين.
ثماني مقاطعات وانتشار خارج الحدود
بدأ تفشي بونديبوجيو في مايو 2026، مع ظهور أولى التقارير في مقاطعة إيتوري في منتصف الشهر نفسه، ثم امتد إلى مساحات واسعة من الكونغو الديمقراطية. وبحسب بيانات المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها حتى 2 نوفمبر، سُجلت 10532 إصابة مؤكدة و5126 وفاة، بما يعادل نسبة وفيات تقارب 49% بين الحالات المسجلة.
وتعد إيتوري المقاطعة الأكثر تضرراً، إذ فيها 7431 إصابة و3492 وفاة، كما تسجل كيفو الشمالية عدداً كبيراً من الإصابات. وطاول التفشي ثماني مقاطعات، وظهرت حالات أيضاً في أوغندا وكينيا ونيجيريا.
وفي أكتوبر، أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل إصابة بإيبولا في نيجيريا لدى امرأة وصلت إلى العاصمة أبوجا بعد رحلة إلى شرق أفريقيا. وحدد الأطباء عشرات المخالطين المحتملين ونظموا مراقبة وبائية لهم. ويسهم تنقل السكان والنزاعات المسلحة وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية وصعوبة تتبع المخالطين في تعقيد السيطرة على الفيروس. ووصفت أسوشيتد برس هذا التفشي بأنه الثاني من حيث عدد الوفيات في تاريخ موجات إيبولا.
كيف تعمل حلقة التلقيح في «تومايني»
تعتمد التجربة على التلقيح الحلقي، إذ تُستهدف أولاً من خالطوا مرضى تأكدت إصابتهم، ثم مجموعات من مخالطي هؤلاء. ويتيح هذا الأسلوب قياس قدرة اللقاحين على الوقاية أثناء انتشار الفيروس فعلياً، مع تقييم سلامتهما للمشاركين.
وعند إعلان التوصية، كانت التجربة قد أنشأت أربع حلقات تلقيح، فيما يجري الإعداد لمجموعات إضافية. ويقود البحث المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في الكونغو الديمقراطية بدعم من منظمة الصحة العالمية ومؤسسات علمية بلجيكية ومنظمة أطباء بلا حدود والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بينما يدعم تطوير اللقاحات التجريبية التحالف الدولي للابتكارات في مجال التأهب للأوبئة (CEPI).
لماذا لا يحل اللقاح المتاح محل اللقاحين الجديدين
إيبولا ليس فيروساً واحداً، بل مجموعة من العوامل الممرضة المتقاربة التي يمكن أن تسبب مرضاً شديداً لدى البشر. واللقاح المتاح إيرفيبو مرخص للوقاية من فيروس إيبولا، المعروف سابقاً باسم إيبولا زائير، لكن فعاليته ضد بونديبوجيو لدى البشر لم تُثبت بعد. لذلك توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام إيرفيبو خلال هذا التفشي ضمن بروتوكولات بحثية فقط.
ويعتمد اللقاح الذي طورته أكسفورد على ناقل فيروسي غدي معدل من نوع ChAdOx1، بينما يقوم لقاح موديرنا على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA). وتستخدم موديرنا هذه التقنية في مجالات طبية أخرى، منها علاج شخصي قائم على تقنية mRNA ضد الميلانوما تطوره مع شركة ميرك، لكن علاج السرطان واللقاح المضاد لإيبولا تطويران منفصلان وآليتا تحفيز المناعة فيهما مختلفتان.
وفي يوليو 2026، بدأت أكسفورد أول تجربة سريرية للقاح ChAdOx1 BDBV بمشاركة متطوعين أصحاء. وتهدف التجربة الكونغولية الجديدة إلى معرفة ما إذا كان اللقاح يوفر حماية في ظل تفشٍ فعلي.
تجارب علاجية متوازية
إلى جانب اللقاحات، تتواصل الأبحاث عن علاجات لمن أصيبوا ببونديبوجيو. وفي يوليو 2026 أطلقت منظمة الصحة العالمية تجربة PARTNERS لاختبار عقار تجريبي قائم على أجسام مضادة وحيدة النسيلة MBP134 ومضاد فيروسي هو ريمديسيفير، إضافة إلى استخدامهما معاً. وتعتزم إضافة مافتيفيماب إلى البرنامج، فيما تختبر دراسة منفصلة أوبيلديسيفير كوسيلة وقاية بعد التعرض للفيروس.
ولا يوجد حالياً علاج نوعي معتمد لمرض بونديبوجيو، لذا تركز الرعاية الطبية على دعم الوظائف الحيوية وتصحيح توازن السوائل والأملاح الكهربائية ومعالجة المضاعفات. وتتوقع منظمة الصحة العالمية نتائج أولى للعلاجات خلال الأشهر المقبلة، على أن تظهر بيانات فعالية لقاحي «تومايني» في مطلع 2027.
