تبدأ تركيا اعتبارًا من 1 نوفمبر 2026 تطبيق قواعد تحرم الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، فيما يلزم المراهقون الأكبر سنًا بتأكيد أعمارهم عبر خدمة حكومية إلكترونية.
ونشرت إدارة الأمن السيبراني في الرئاسة التركية الضوابط التي تحدد كيفية تنفيذ القانون الذي أقرّه البرلمان في 22 أبريل 2026، وفق ما أوردته دويتشه فيله.
وتشير التقديرات إلى أن الحظر سيطال نحو 17.5 مليون طفل لم يبلغوا 15 عامًا. أما المراهقون بين 15 و17 عامًا، وعددهم قرابة 3.85 مليون في البلاد، فسيظل بإمكانهم استخدام الشبكات الاجتماعية لكن في حدود ضيقة.
كيف يتم التحقق من أعمار المستخدمين
على المنصات أن تعتمد نظامًا خاصًا للتحقق من العمر عبر بوابة e-Devlet الحكومية للخدمات الإلكترونية. يحصل المستخدم من البوابة على رمز رقمي يثبت فئته العمرية، ثم يرفعه إلى المنصة التي يريد استخدام حسابه عليها.
ولا يتضمن الرمز سوى معلومة ما إذا كان المستخدم قد أتم 15 أو 18 عامًا، إذ لا يجوز نقل الاسم أو أي بيانات شخصية أخرى إلى شبكة التواصل.
وبالنسبة إلى الحسابات القائمة، حُددت فترة انتقالية تنتهي في 31 مارس 2027 يجب خلالها استكمال التحقق. وإذا تبيّن أن صاحب الحساب دون 15 عامًا يُغلق حسابه، مع منع المنصات من إنشاء حسابات جديدة لمن هم في هذا العمر.
قيود على المراهقين بين 15 و18 عامًا
حتى بعد تأكيد العمر، لن يتمكن القاصرون من استخدام كل خصائص الشبكات الاجتماعية. فالحسابات ستكون مغلقة ولا يمكن تحويلها إلى عامة، ولن يظهر للمستخدمين الآخرين قوائم المتابعين والمتابَعين. كما لن يتمكن من إرسال رسائل خاصة إلى المراهق إلا الحسابات التي يتابعها بنفسه، ويُحظر بث الفيديو المباشر من حسابات الأطفال.
وتُلزم القواعد المنصات بالحد من إمكانية التقاط صور الشاشة لحسابات الأطفال، وبمنع خاصيتي التمرير اللانهائي والعرض التلقائي المتتابع للمحتوى، كما تُحظر عليها تقديم ميزات قد تسهم في إدمان القاصرين. وعليها كذلك أن تراعي مخاطر الاعتداء الجنسي والاستغلال التجاري للأطفال والأثر السلبي للمحتوى الرقمي على نموهم.
أدوات رقابية للآباء
تُلزم القواعد الجديدة شبكات التواصل بإنشاء أدوات للرقابة الأبوية تتيح للأهل أو الأوصياء تحديد وقت الاستخدام وإدارة إعدادات الحسابات والتحكم في نقل بيانات موقع الطفل.
ويتضمن ذلك إمكانية وضع سقوف للإنفاق أو اشتراط موافقة الوالدين على الشراء أو استئجار المنتجات الرقمية والاشتراكات المدفوعة، مع وجوب حماية هذه الضوابط من أن يعطّلها الأطفال بأنفسهم.
انتقادات تتعلق بالخصوصية وحرية التعبير
أثارت الخطوات الجديدة، رغم هدفها المعلن المتمثل في حماية الأطفال، قلقًا بشأن خصوصية المستخدمين وحرية التعبير.
ويرى الأستاذ يامان أكدنيز، أحد مؤسسي جمعية حرية التعبير التركية، أن إلزام المستخدمين بالتحقق من العمر حصرًا عبر بوابة حكومية قد يتجاوز حدود الصلاحيات المقررة في القانون. وهو يقول إن المشكلة لا تقتصر على الرمز نفسه، فمع أن الشبكة الاجتماعية لن تتلقى بيانات شخصية، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدولة قادرة على ربط الرموز الصادرة بأشخاص بعينهم.
ويخشى أكدنيز أيضًا أن تعقّد القيود وصول المراهقين إلى نقاشات سياسية وعامة مهمة. وأعلن أن جمعية حرية التعبير تعتزم مخاطبة مجلس الدولة التركي للمطالبة بوقف القواعد الجديدة وإلغائها.
