اختار مجلس خبراء القيادة في إيران مجتبى خامنئي مرشداً أعلى ثالثاً للبلاد في الثامن من مارس 2026، بحسب ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» (Asharq Al-Awsat). وتقول الصحيفة إن والده علي خامنئي لقي حتفه في 28 فبراير/شباط إثر ضربة أميركية وإسرائيلية.
وقبل التصويت، وصل أعضاء مجلس خبراء القيادة إلى مقر انعقاد الجلسة برفقة عناصر من الحرس الثوري الإيراني.
خلافة دون الإرث السياسي الكامل
يرى الباحث العراقي علي المدن أن مجتبى خامنئي لم يرث كامل الموارد الشخصية والسياسية التي راكمها والده على مدى عقود في السلطة. فنجل خامنئي لم يشغل مناصب سياسية عامة مماثلة لتلك التي تولاها علي خامنئي قبل تعيينه مرشداً أعلى، كما أن مكانته في الأوساط الدينية لا تبلغ الحجم نفسه.
وأفادت مصادر الصحيفة في العراق ولبنان بأن مجتبى خامنئي بنى على مرّ سنوات شبكة علاقات مع الحرس الثوري الإيراني والحوزات الدينية والسوق والأجهزة العسكرية وقوات الباسيج والجهاز القضائي. في المقابل، ذهب أحد رجال الدين في النجف إلى أن التأثير الغالب اليوم هو للحرس الثوري الإيراني على المرشد الأعلى الجديد وليس العكس.
تعدد مراكز صنع القرار
أدار علي خامنئي على مدى أكثر من ثلاثة عقود منظومة معقدة من الشبكات السياسية والأمنية والمالية والدينية. وبحسب المدن، بات صنع القرار في البلاد بعد رحيله يعتمد بصورة متزايدة على التفاعل بين مكتب المرشد الأعلى والمجلس الأعلى للأمن القومي وقادة الجيش والأجهزة الأمنية والحرس الثوري الإيراني ومؤسسات أخرى في الدولة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف خلال الحرب الأخيرة نهج طهران بـ«الدفاع اللامركزي». وتصل الصحيفة هذا النهج بالانتقال من حماية القيادة العليا إلى ضمان بقاء بنى عدة يصعب التحكم بها أو تتبعها.
كما أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن قلقه من احتمال «إيران المراكز»، وقال إنه لن يُسمح لأي مجموعة بتوجيه البلاد في اتجاهها الخاص. وتشير صحيفة «الشرق الأوسط» إلى أن إيران تشهد إعادة توزيع للأدوار بين مؤسسة المرشد الأعلى ومراكز السلطة.
