توجه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، بطلب إلى اللجنة المركزية للحزب يقضي بمنح المكتب السياسي تفويضا لتدبير المرحلة المقبلة، في وقت تتواصل فيه المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة.
وجاء الطلب خلال تقديم بنعبد الله التقرير السياسي في دورة استثنائية للجنة المركزية، صباح الثلاثاء، حيث ربط التفويض المطلوب باستحضار مصلحة الوطن والشعب وبما يتطلبه صون وحدة الحزب وتماسكه وقوته.
وقال بنعبد الله إن المناقشات التي عرفها المكتب السياسي بشأن المشاركة في الحكومة، على مدى أيام وفي اجتماعات ماراطونية، “كانت في بداياتها تنطوي على تباينات كبيرة”، غير أن “عمق النقاش وجديته، وروح المسؤولية العالية، وحس الإنصات المتبادل” طغى عليها.
وأضاف أن مداخلات الأعضاء جعلت الحزب في موقف تتقارب فيه وجهات النظر والآراء بشكل كبير، والجميع يستحضر المصلحة العليا للوطن والشعب وتأثيرات وجهات النظر على الحزب وعلى تموقعه المستقبلي، مبرزا أن التقارب “العميق والمتين والمتماسك في الآراء” تغذى بأجواء النقاش الهادئ، وبأجوبة “مسؤولة ومطمئنة من قبل محاورينا”.
وسجل الأمين العام أن القرار صعب، مضيفا: “إذا كان القرار صعبا، ونحن لا نخفي أن القرار صعب فعلا، إلا أن حزبنا تعود على مثل هذا التمرين، ومارسه في محطات عديدة ومتعددة، بشجاعة ومسؤولية، وباستقلالية وأريحية”.
وأوضح أن حزبه، بوصفه حزبا ديمقراطيا، لا يمكن لنقاشه “سوى أن يكون صحيا”، وأنه من عادته ألا يتعجل في القرارات الهامة والأساسية، داعيا إلى الاتفاق على أنجع الأجوبة والمقاربات الجماعية التي تمكنه من التفاعل مع معطيات الوضع بشكل بناء وإيجابي.
وتحدث بنعبد الله عن “تطورات آتية قريبا جدا، ومستجدات ستكون متسارعة”، موضحا أنها تتصل بالبرنامج الذي قد تتبناه الحكومة القادمة، وبالفرقاء السياسيين القادرين على تشكيلها، وبطبيعة القوة الإصلاحية التي قد تحملها.
وفي ما يتعلق بالمشاورات الجارية، أفاد بأن الحزب سجل، في اللقاء الأول وفي لقاءات أخرى على مستويات مختلفة، “التجاوب والتفاعل الإيجابي” مع عدد من القضايا التي اعتبرها نقاط التقاء برزت في مسار التشاور.
وعد أولوية المسألة الاجتماعية ومركزيتها من أبرز هذه النقاط، في ضوء ما تعرفه القدرة الشرائية من تدهور، وما يقتضيه الوضع من “تدابير قوية، ملموسة، مستعجلة” ذات أثر مباشر على المعيش اليومي للمواطنين في القرى والمدن، رغم المجهودات المبذولة على مدى عقود.
وشدد، أمام أعضاء أعلى هيئة تقريرية في الحزب، على التقاء آخر يخص الفئات المستضعفة والطبقة المتوسطة، وما يستلزمه الوضع من إصلاحات تجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية، بما يحد من الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية.