حذر مسؤولان بارزان في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن استمرار الحصار على مضيق هرمز لفترة طويلة قد يدفع العالم نحو أزمة غذائية خطيرة، في ظل الدور الحيوي الذي يلعبه هذا الممر البحري في نقل الغاز الطبيعي والأسمدة الضرورية للإنتاج الزراعي.
وبحسب بيان منشور على موقع الأمم المتحدة، أكد كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة ماكسيمو توريرو، إلى جانب مدير قسم الاقتصاد الزراعي الغذائي ديفيد لابورد، أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة في المضيق ستكون له تداعيات واسعة على الأمن الغذائي العالمي.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المائة من الغاز الطبيعي العالمي، وهو عنصر أساسي في صناعة الأسمدة النيتروجينية، كما تعبر من خلاله كميات كبيرة من الأسمدة الجاهزة. وإذا لم تستأنف حركة السفن في وقت قريب، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على إمدادات الأسمدة المتاحة للقطاع الزراعي، ما قد يؤدي إلى تراجع استخدام هذه المواد في الحقول وانخفاض المحاصيل خلال النصف الثاني من عام 2026 وخلال عام 2027.
وترى المنظمة أن هذا السيناريو قد يفضي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية على نطاق واسع، خصوصًا في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد أو التي تعاني أصلًا من هشاشة في سلاسل التوريد الزراعي.
وحذر توريرو من أن أسوأ الاحتمالات قد يكون أكثر خطورة من تداعيات جائحة كوفيد-19 أو من تأثيرات الحرب الروسية على أوكرانيا سنة 2022، خاصة إذا تزامن استمرار إغلاق المضيق مع ظواهر مناخية قاسية مثل النينيو. وأوضح أن المشكلة لن تكون فقط في توفر الغذاء، بل أيضًا في قدرة الفئات الضعيفة على تحمله في ظل التضخم المرتفع.
وقال المسؤول الأممي إن آخر ما يحتاجه العالم هو تراجع المحاصيل وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتفاقم تضخم أسعار الغذاء خلال العام المقبل، في حين شدد ديفيد لابورد على أن العالم يواجه أصلًا أزمة موارد، ولا ينبغي السماح بتحويلها إلى كارثة أكبر.
وفي مواجهة هذا الخطر، دعت الأمم المتحدة إلى التفكير في إجراءات وقائية عاجلة إذا لم تتم تسوية الحرب في الشرق الأوسط سريعًا. ومن بين الخيارات المطروحة، اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية ومتعددة الأطراف لتوفير تمويل للدول المهددة بفقدان الوصول إلى الأسمدة الأساسية.
وأشار توريرو إلى أن بعض الأدوات التابعة لصندوق النقد الدولي، إلى جانب آليات خاصة بمنظمة الأغذية والزراعة نفسها، يمكن أن تستخدم لتأمين هذه المواد للدول المحتاجة بسرعة، ومن دون الاضطرار إلى المرور عبر أنظمة دعم معقدة أو بطيئة.
كما أوضحت المنظمة أنها وضعت بالفعل نظامًا يحدد أولويات الدول وفق التقويمات الزراعية لكل بلد، مع مراعاة توقيت وكميات احتياجاتها من الأسمدة، بما يتيح توجيه الدعم بشكل أكثر دقة وفعالية.
وأكد المسؤولان أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في طبيعته الاقتصادية، بل في كونه أزمة من صنع البشر ويمكن تجنبها. فعلى عكس الكوارث الطبيعية أو الظواهر المناخية، فإن تعطيل مضيق هرمز يظل أزمة سياسية وأمنية تستطيع الحكومات التدخل لحلها إذا توفرت الإرادة.