اجتاحت حرائق غابات عنيفة مناطق واسعة في وسط وجنوب تشيلي، مخلفة حتى الآن 18 قتيلاً على الأقل، ودماراً هائلاً طال آلاف الهكتارات من الغابات ومئات المنازل السكنية، وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس صباح الإثنين 19 يناير 2026.
أعلن الرئيس غابرييل بوريك حالة الطوارئ في منطقتي بيوبيو ونيوبلي، الواقعتين على بعد حوالي 500 كيلومتر جنوب العاصمة سانتياغو، بهدف تمكين الجيش من المشاركة في عمليات مكافحة الحرائق التي اجتاحت أكثر من 8500 هكتار حتى الآن، وأجبرت نحو 50 ألف شخص على الفرار من منازلهم.
الحرارة القياسية والرياح تعيق الإنقاذ ساهمت درجات الحرارة التي تجاوزت 38 درجة مئوية والرياح القوية في انتشار النيران بسرعة فائقة، مما جعل جهود رجال الإطفاء صعبة للغاية. وأفادت السلطات المحلية في مدينة بينكو الساحلية أن أكثر من ألف منزل دُمر في المنطقة وحدها، مع العثور على بقايا جثث متفحمة داخل المنازل، وعلى جوانب الطرقات، وبداخل السيارات، مما يعكس فجائية الانتشار وعدم تمكن الكثيرين من الفرار.
انتقادات حادة للتأخير في الاستجابة أعرب عمداء المناطق المتضررة عن استيائهم الشديد من بطء وصول الدعم الاتحادي. وقال عمدة بنكو رودريغو فيرا في تصريح مؤثر: «سيدي الرئيس بوريك، أقول من صميم قلبي، أنا هنا منذ أربع ساعات، والمجتمع يحترق، ولا يوجد أحد [من الحكومة]. كيف يمكن لوزير ألا يفعل شيئاً سوى الاتصال بي والقول إن الجيش سيأتي في وقت ما؟»
شهادات السكان: “خرج كل شيء عن السيطرة” روى أحد السكان، جون غوسمان (55 عاماً): «لم يتم إجلاء الكثير من الناس. بقوا في منازلهم لأنهم اعتقدوا أن الحريق سيتوقف عند حافة الغابة. خرج كل شيء عن السيطرة تماماً. لم يتوقع أحد ذلك.»
السياق المناخي: جفاف مزمن وتغير مناخي تعاني تشيلي منذ سنوات من جفاف طويل الأمد، مما يجعل حرائق الصيف أكثر تدميراً وانتشاراً. وتذكّر الكارثة الحالية بمأساة عام 2024 التي أودت بحياة 130 شخصاً في المناطق الساحلية، ويربط خبراء كثيرون تزايد شدة هذه الحرائق بارتفاع درجة حرارة مياه البحر المتوسط وتغير أنماط الطقس العالمي.
الوضع الحالي لا تزال الحرائق خارج السيطرة في العديد من النقاط، وسط استمرار الظروف الجوية القاسية. فرضت السلطات حظر تجول ليلي في المناطق المتضررة لتسهيل عمليات الإنقاذ، ونُشرت وحدة الطوارئ العسكرية لدعم فرق الإطفاء، مع إقامة مستشفيات ميدانية قريبة من مواقع الحرائق.