أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المغرب يواصل ترسيخ سيادته الرقمية من خلال إطلاق الدراسات التقنية الخاصة بمشروع “إيغودا” في مدينة الداخلة، والذي يرتقب أن يصبح أكبر مركز بيانات في القارة الإفريقية.
وجاءت تصريحات الوزيرة خلال مشاركتها في جلسة وزارية احتضنتها مدينة مراكش ضمن فعاليات جيتكس إفريقيا المغرب 2026، التي انطلقت اليوم بزخم كبير، وسط حضور واسع بلغ نحو 50 ألف مشارك من قطاعات مختلفة.
كما تعرف هذه التظاهرة مشاركة أكثر من 1450 عارضا يمثلون أزيد من 130 دولة على مدى ثلاثة أيام، ما يعكس المكانة المتنامية للحدث كواحد من أبرز المواعيد الرقمية في القارة.
وناقشت الجلسة الوزارية موضوع “إعادة تعريف السيادة في عصر الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة وزراء من إفريقيا وأوروبا، حيث تم التطرق إلى قضايا السيادة الرقمية، والتحكم في البيانات، والاحتياجات الطاقية الضرورية لتطوير الذكاء الاصطناعي داخل القارة الإفريقية.
وأوضحت السغروشني أن مشروع المركز الجديد سيكون بمثابة “سفارة حقيقية للبيانات” على مشارف منطقة الساحل، مشيرة إلى أن قدرته المرتقبة قد تصل إلى 500 ميغاواط بحلول سنة 2030.
وأضافت أن المشروع سيعتمد بالكامل على بنية تحتية خضراء، إذ سيتم تشغيله حصريا بواسطة الطاقات المتجددة، مع استخدام مياه المحيط الأطلسي في أنظمة التبريد، في خطوة تعكس التوجه المغربي نحو التوفيق بين التحول الرقمي والاستدامة البيئية.
وأكدت الوزيرة أن هذا المشروع يجسد أيضا رغبة المغرب في تقاسم خبرته مع الدول الإفريقية الشقيقة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة، ومنها ما يرتبط بالهندسة المعمارية.
وشاركت في هذه الجلسة أيضا الوزيرة الفرنسية المنتدبة المكلفة بالذكاء الاصطناعي، آني لو هيناف، التي عرضت رؤية الاتحاد الأوروبي في مجال السيادة التكنولوجية، والهادفة إلى تقليص التبعية في قطاعات استراتيجية مثل الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي.
كما أكدت المسؤولة الفرنسية استعداد بلادها لتقاسم تجربتها مع البلدان الإفريقية من أجل تعزيز سيادتها الرقمية، مشيدة بما وصفته بالتقارب الواضح في الرؤى بين أوروبا وإفريقيا في هذا المجال.
ومن جهته، شدد وزير الاقتصاد الرقمي في الغابون، مارك ألكسندر دومبا، على أن توفير طاقة كافية وبأسعار تنافسية يمثل الشرط الأساسي لبناء اقتصاد حقيقي قائم على الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن الدول الإفريقية تمتلك أفضلية مهمة في هذا الجانب، مستشهدا بتجربة بلاده المعتمدة على الطاقة الكهرومائية.
وتتواصل فعاليات جيتكس إفريقيا 2026 إلى غاية 9 أبريل الجاري بساحة باب جديد في مراكش، في أجواء تؤكد تصاعد الاهتمام القاري والدولي بمستقبل التكنولوجيا والابتكار في إفريقيا.