Table of Contents
تعمل شركة OpenAI، بالتعاون مع مصمم أبل السابق جوني إيف، على تطوير منظومة من الأجهزة الذكية الجديدة، من بينها قلم ذكي يعتمد على نموذج ChatGPT لتسجيل الملاحظات صوتياً وكتابياً وتحليلها في الوقت الفعلي، إلى جانب جهاز صوتي محمول وجهاز رئيسي بلا شاشة يحمل الاسم الرمزي الداخلي “Gumdrop”، في مشروع تصفه الشركة بأنه من أكبر رهاناتها الاستراتيجية للسنوات المقبلة.
قلم ذكي وجهاز صوتي قيد الاختبار
تسريب حديث نشره مدون الإلكترونيات الاستهلاكية “Smart Pikachu” على منصة “إكس” كشف أن OpenAI تختبر حالياً ثلاثة نماذج لأجهزة مختلفة، أحدها عبارة عن “قلم ذكي” يجمع بين وظائف الكتابة التقليدية وتسجيل الصوت، مع دمج مباشر لقدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وبحسب التسريب، من المتوقع أن يتمكن هذا القلم من تسجيل الملاحظات الصوتية والنصية، ثم تحويلها وتحليلها في الوقت الفعلي بواسطة نموذج ChatGPT، مستفيداً من خاصية “الاستماع المستمر” لتقديم تفاعل لحظي مع المستخدم، سواء في الاجتماعات أو الدراسة أو العمل اليومي.
وفي موازاة ذلك، تختبر الشركة نموذجاً أولياً ثانياً لجهاز صوتي يمكن استخدامه أثناء التنقل، من دون أن تُكشف تفاصيل دقيقة حول تصميمه أو طريقة حمله أو طبيعة واجهة الاستخدام، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات عديدة حول شكله النهائي.
وتتطابق هذه المعلومات مع تسريب سابق نشره موقع The Information، تحدث عن اختبارات مبكرة لأجهزة أولية تشمل مسجل صوت رقمي، ونظارات ذكية، وجهاز صغير يمكن تثبيته على الملابس، إلى جانب مكبر صوت ذكي بلا شاشة، في إطار بحث OpenAI عن الصيغة الأكثر ملاءمة لفئة “الذكاء الاصطناعي المصاحب”.
“Gumdrop”: جهاز ذكاء اصطناعي بلا شاشة
الجهاز الرئيسي الذي تراهن عليه OpenAI يحمل الاسم الرمزي “Gumdrop”، ولا يزال في مرحلة تطوير مبكرة. وتشير التسريبات إلى أن الشركة تجري مفاوضات متقدمة مع شركة فوكسكون، الشريك الصناعي المعروف بتجميع هواتف آيفون، لتولي مهمة تصنيع هذا الجهاز على نطاق واسع.
ويرى الرئيس التنفيذي لـOpenAI، سام ألتمان، أن تجربة استخدام الجهاز يجب أن تكون مختلفة جذرياً عن النمط السائد حالياً في الأجهزة الذكية، إذ نُقل عنه قوله إن الجهاز ينبغي أن يوفر تجربة “تشبه العيش في كوخ على ضفاف بحيرة”، في تشبيه يرمي إلى الابتعاد عن الضجيج البصري والإشعارات المستمرة، وتقديم تفاعل أكثر هدوءاً وطبيعية من الهواتف والساعات الذكية الحالية.
وعلى خلاف التوقعات السابقة التي رجّحت أن يأتي الجهاز في صورة أداة قابلة للارتداء مثل قلادة حول العنق أو سماعة أذن متصلة دائماً، أوضحت وثائق قضائية قدمتها شركة io، التي أسسها جوني إيف واستحوذت عليها OpenAI لاحقاً، أن المنتج المنتظر ليس جهازاً قابلاً للارتداء، ولا سماعة أذن، بل يُصنف كجهاز مستقل يمكن وضعه في الجيب أو على المكتب، ومن دون شاشة، ما يضعه ضمن فئة أجهزة “AI Companion” التي تعمل في الخلفية بشكل دائم.
وتعود الإشارة إلى هذه الوثائق إلى نزاع قضائي بين io وشركة تدعى iyO تطور سماعات أذن مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتضمنت الوثائق مراسلات بين مسؤولين في OpenAI وio تشير إلى علمهم بجهاز iyO وطلبهم الحصول على نموذج تجريبي. وردّاً على الاتهامات، قال المؤسس المشارك لشركة io، تانج تان، إن الشركة درست بالفعل العديد من الأجهزة السمعية وسماعات الرأس، لكنها قررت أن منتجها الأول “ليس جهازًا سمعيًا ولا قابلاً للارتداء”.
شراكة مع جوني إيف وطموح 100 مليون جهاز
تأتي هذه التطورات في ظل تسارع التعاون بين سام ألتمان وجوني إيف، بعد استحواذ OpenAI على شركة io في صفقة تبلغ قيمتها 6.5 مليار دولار تقريباً. ويعتبر ألتمان أن هذه الشراكة قادرة على إضافة ما يصل إلى تريليون دولار من القيمة السوقية للشركة على المدى الطويل، واصفاً المشروع المشترك بأنه “أكبر ما قامت به الشركة على الإطلاق”.
ويستهدف المشروع، وفق ما نُقل عن ألتمان، الوصول إلى رقم طموح يتمثل في شحن 100 مليون وحدة من الجهاز خلال فترة زمنية قياسية، أسرع من أي منتج تقني سابق، ليصبح هذا الجهاز بمثابة “المنصة الثالثة” على مكتب المستخدم إلى جانب الحاسوب والهاتف الذكي.
وفي اجتماع داخلي مع موظفي OpenAI، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن ألتمان قوله إن الجهاز سيكون “مدركًا تمامًا لسياق حياة المستخدم”، ما يعني أن تصميمه يعتمد على فهم مستمر للمحيط اليومي، والعادات الرقمية، ونمط العمل، لتقديم مساعدة أكثر تخصيصاً وفاعلية.
فلسفة تصميم بلا شاشة وتجربة ChatGPT جديدة
تسعى فلسفة التصميم التي يقودها جوني إيف إلى تجاوز مركزية الشاشة في التفاعل مع التقنية. فبدلاً من فتح تطبيق أو موقع ثم كتابة استفسار في ChatGPT، كما هو الحال اليوم، تهدف OpenAI إلى جعل نماذجها جزءاً من نسيج الحياة اليومية للمستخدم، عبر جهاز مخصص يُبنى من الأساس حول الذكاء الاصطناعي التفاعلي.
وقال ألتمان في اجتماع داخلي: “راودتنا فكرة أننا إذا قدمنا للمستخدمين اشتراكًا في ChatGPT، فيجب أن نرسل إليهم حاسوبًا جديدًا، مخصصًا لتلك التجربة”، في إشارة إلى أن الجهاز المزمع طرحه لن يكون مجرد ملحق إضافي، بل نقطة ارتكاز جديدة لخدمات الشركة.
التحديات: منافسة شرسة وضغوط مالية
رغم الطموح الكبير، تواجه OpenAI تحديات عديدة. فإطلاق الجهاز المقرر مبدئياً في أواخر عام 2026 سيضعه في مواجهة مباشرة مع عمالقة مثل أبل وغوغل، في سوق شهد تجارب غير ناجحة لأجهزة تحمل فكرة “الذكاء الاصطناعي القابل للارتداء” أو المرافق، مثل جهاز AI Pin من شركة Humane، الذي لم يتمكن من تحقيق اختراق تجاري.
إلى جانب ذلك، تواجه الشركة ضغوطاً مالية متصاعدة، إذ تفيد تقارير سابقة بأنها لا تتوقع تحقيق ربح قبل عام 2029، مع احتمال وصول الخسائر التراكمية إلى نحو 44 مليار دولار حتى ذلك التاريخ، بسبب تكاليف تطوير وتشغيل النماذج اللغوية الضخمة والبنية التحتية السحابية اللازمة لها.
ومع ذلك، يُنظر إلى مشروع الأجهزة الجديدة باعتباره خطوة مفصلية في انتقال OpenAI من شركة تقدم نموذجاً ذكياً عبر منصات الآخرين، إلى فاعل يمتلك قناته الخاصة للوصول إلى المستخدمين عبر أجهزة صُممت من البداية لتكون واجهة مباشرة لخدمات الذكاء الاصطناعي، بما قد يغيّر طريقة استخدام الناس للتقنية في حياتهم اليومية.