أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الأربعاء في واشنطن على هامش الاجتماع الوزاري حول المعادن الحيوية، أن المغرب يحتل «موقعاً محورياً» في جهود تأمين وتنويع سلاسل التوريد العالمية لهذه الموارد الاستراتيجية.
وأوضح روبيو أن هذا الموقع المتميز يعود ليس فقط إلى الاحتياطيات المعدنية الكبيرة التي يمتلكها المغرب، بل أيضاً إلى رغبة المملكة الجادة في الاستثمار في مراحل التحويل والمعالجة، إضافة إلى التزامها بالمشاركة في المبادرات العالمية الرامية إلى تعزيز الاستقرار في هذا القطاع الحساس.
وأشار الوزير الأمريكي إلى أن المغرب، مثل بقية دول العالم، لديه مصلحة حقيقية في ضمان إمدادات موثوقة ومتنوعة من المواد المكررة والمصنعة، وهو ما يمكنه من تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. وأضاف: «المغرب يملك الإمكانيات اللازمة للعب دور رئيسي في هذا المجال، ونحن سعداء جداً بوجوده اليوم معنا على طاولة المفاوضات».
وشهد الاجتماع الوزاري مشاركة واسعة من أكثر من خمسين دولة، بينها المغرب (ممثلاً بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة)، إلى جانب السعودية والإمارات وقطر والأردن والبحرين وعُمان وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا والنرويج والسويد والهند واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة والأرجنتين والبرازيل والمكسيك وأستراليا.
بوريطة: المغرب يقدم شراكة مسؤولة وموثوقة
في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، التي حضرها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، أكد ناصر بوريطة أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتمتع بموقع جيوستراتيجي لا مثيل له، وجاذبية استثمارية عالية، وشراكة مسؤولة وموثوقة في مجال المعادن الحيوية.
وأوضح الوزير أن العالم لا يعاني من نقص في المعادن أو الأراضي النادرة، بل من غياب تنمية مسؤولة، ومن ضعف الثقة بين الأمم، ومن غياب إطارات شفافة تحول الشراكة إلى تبعية، ومن سلاسل قيمة تُركز المخاطر بدلاً من توزيع الخيرات.
ودعا بوريطة إلى «عهد أمان» بين المنتجين والمحولين والمستخدمين، قائم على الاحترام المتبادل والتوازن السيادي بدلاً من الأيديولوجيا. وشدد على أن القارة الإفريقية يجب أن تكون في قلب هذا العهد، مستذكراً الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى منتدى «إبراهيم للحوكمة» عام 2025، والتي أكدت فيها جلالة الملك أن إفريقيا، بما تمتلكه من 40% من الاحتياطيات العالمية للمواد الخام و30% من المعادن الحيوية، إضافة إلى إمكانيات هائلة في مجالات الطاقة والمياه والزراعة والتنوع البيولوجي، لم تعد تستطيع الاكتفاء بتصدير المواد الخام فقط.
ودعا الوزير إلى الاستثمار في البنية التحتية والكفاءات والحوكمة في إفريقيا، لتحويل ثرواتها الطبيعية إلى نمو اقتصادي مستدام، وفرص عمل، ورفاهية طويلة الأمد لشعوبها.
وختم بوريطة كلمته بالقول: «إذا كان هذا القرن سيكون قرن المعادن الحيوية، فليكن أيضاً قرن الشراكات الموثوقة، والاحترام المتبادل، والاستقرار المشترك».
توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة
على هامش الاجتماع، وقّع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مذكرة تفاهم مع الجانب الأمريكي تتعلق بالتعاون في مجال المعادن الحيوية والأرض النادرة، في خطوة تُعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في هذا القطاع الحيوي.